علي مشالي
١/١٠/٢٠٢٦
لقد كان حديث قائد التحالف الدولي في العراق الادميرال (ليام هولين) خلال مراسم يوم السيادة العراقي في بغداد المصادف 30 ايلول سبتمبر مثار تنبيه وتوجس وجدل بشأن ما ذكر في خطابه الأخير الذي أعلن فيه انسحاب اخر القوات رسميا من العراق بعد رحلة عسكرية استمرت لقرابة 12 عام بمرارة ظروفها وقسوة احداثها، وفي هذا الحديث أطلق ليام هولين عبارات وجمل تدعو القادة العراقيين والمجتمع إلى الانتباه اكثر بعد مروره بتعريف هذه الأرض ورمزيتها إلى الاشارة الى أن مهمة التحالف في العراق انجزت بنجاح وان الانسحاب المنظم اكتمل من اربيل، وان الوقت قد حان لان ياخذ العراق زمام المبادرة في المرحلة المقبلة مع التشديد على ضرورة اليقظة والحذر اتجاه اي تهديد يمس امن العراق وسيادته كما اشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي سيواصلان دعم العراق والعلاقات الامنية ستنتقل إلى ثنائية جديدة، لكن المهم في عبارته مع ابتسامته وابتسامة الحاضرين هو ذهابه إلى المثل الشعبي العراقي ( تحزم للواوي بحزام سبع) في نهاية حديثه،ورغم ان الابتسامة كانت حاضرة من الجميع الا ان التأمل بعدها قد يأتي بعدة تأويلات وتفسيرات لتعمده قول هذه العبارة وهو راحل من هذه البلاد، فالنصح والارشاد والتحذير والتنبيه والتهديد كلها قد وردت في كلمته الأخيرة لمن يراقب ويتأمل فكريأ مستبصراً فيما قال، ولو رجعنا إلى المثل الشعبي فإنه الواوي ( ابن اوى) والسبع هو ( الأسد) أي لا تستهين بمن يستطيع أن ينكر ويخدع ويحاول اضعافك وكن على حذر دوما لأي خطر قادم في استعماله لرمزية الخداع والقوة، وهذه تبدو إشارة قادمة للانتباه إلى الأحداث الاقليمية والدولية وتأثيرها على العراق.
لكنني ومن منطلق فكري أجد بأن هذا المثل ليس بالضرورة أن يكون السبع الذي تذهب اليه هو قابلية سلاحنا وتحشيدنا العسكري، بقدر ما يكون الوعي هو السبيل والنضج الحقيقي الذي نتبناه لحماية القرار السيادي الوطني ونحافظ عليه في سبيل الا تعاد أحداث الماضي ما بعد عام 2011 وظروفها، فالوعي هو الذي يجعلك ان ترى التهديد القادم الحقيقي لبلادك قبل حدوثه بعيدا عن الضجيج الذي يحدث كمجرد صدى سياسي متعمد او جماعاتي تريد التصدر من خلاله، والوعي هو القادر على أن يبني الدولة ويحميها ويؤهل المجتمع لان تحافظ عليها من خلال معرفته متى يمكنه النقد ومتى يميز الخطاب الذي يسعى بحضوره إلى نزع الثقة منها تضليلا وشائعة، والوعي بعد كل التجارب التي مرت بالبلاد بحضوره يستطيع أن يبني سدا منيعا اتجاه الخوف والذعر كما كان في 2014 كما أنه لا يعني الاطمئنان من كل شيء حتى من يدعي تحمله مسؤولية المجتمع والحماية له أن لم تكن خطواته حفظ المصلحةالعليا للبلاد ومعرفة غايته في المحافظة على بقاء الدولة وتقدمها ام مساهمة في تفتيت لحمتها المجتمعية وجعلها في جماعات وفرق والرجوع بها إلى الوراء دون الوصول بها مع الدول المتقدمة، والوعي الذي يجب أن يراد يجعل الاستعداد حاضرا من دون ان يكون مجتمع البلاد مذعورا وحذرا من دون ان يكون مشلولا وقويا من دون ان يكون متهورا، والوعي هو الذي يجعل المواطن في المجتمع لا ينتظر أن تقول له الدولة ماذا يفكر، بل يفكر أولا ثم يتخذ رأيه وموقفه، والوعي هو من سيجعل المواطن يرى أن الاختلاف مع الاخر في البلاد ليس اختلافا بقدر ما يجعله قادرا على ادارة هذا الاختلاف، والوعي هو الذي يعرف المواطن بأن المحافظة على السيادة ليست كافية في حفظ الحدود الجغرافية بل تكون من خلال حفظ الحدود المواطنية وتبادل الثقة الصريحة بين افراد البلاد واجهزة الدولة حتى تكون الدولة عندها قادرة على مواجهة التحديات ومحافظة على سيادة البلاد بوعي مواطينها.
واخيرا فإن الوعي هو الذي سيكون حزام سبع البلاد بوجه واوي الانتهازيين والمتسلطين وغير السلميين وغير المنظمين والقتلة والغرباء والمحتلين.
الوعي هو حزام السبع

