الرئيسية » لا أَمْضِي مَعَكَ؛ لَا لِأَنَّكَ لَسْتَ مَعِي وَلَا أَنَا مَعَك،
Uncategorized

لا أَمْضِي مَعَكَ؛ لَا لِأَنَّكَ لَسْتَ مَعِي وَلَا أَنَا مَعَك،

الكاتب عايد حبيب جندي الجبلي
أعتاب تجربةٍ فيها تعريةَ الخيانة
“لا أَمْضِي مَعَكَ؛ لَا لِأَنَّكَ لَسْتَ مَعِي وَلَا أَنَا مَعَك، بَلْ لِأَنِّي كَائِنٌ مَعَك، لَكِنَّكَ لَا تَكُونُ مَعِي.. فأَنْتَ كَائِنٌ فِي طَبِيعَتِكَ الكَوْنِيَّةِ خَائِنٌ، لَا كَوْنَ لَكَ بَيْنَ الصَّادِقِينَ. تَكُونُ مَعِي وَلَسْتَ مَعِي، وَبَعْدَ رَحِيلِكَ عَنِّي، تَظْهَرُ خِيَانَتُكَ الكَوْنِيَّةُ مَعِي.”
يقفُ النصُّ على أعتاب تجربةٍ فلسفية وجدانية عميقة، تحاول فيها تعريةَ الخيانة بأسلوب يعتمد على التناقض الظاهري (البحار في المعنى) والامتداد الكوني.يقوم هذا النص على بناء درامي وفلسفي يفكك مفهوم “الحضور والغياب” وفكرة الخيانة التي لا تقف عند حدود الموقف، بل تمتد لتصبح صفة وجودية (كونية) في الشخص المخاطَب.
**أولاً: مفارقة المعية والوجود (المعية الظاهرة والغياب الباطن)**
يبدأ النص بنفي المضي مع الآخر، ليس لعدم وجود التواجد المادي، بل لاختلاف جوهر هذا التواجد:
* **”لأني كائن معك، لكنك لا تكون معي”:** يفرق النص بين وجودين؛ الأول وجود الذات الشاعرة بكل صدقها وحضورها مع الآخر، والثاني وجودٌ شكلي وزائف للآخر الذي لا يستحضر وجوده الوجداني أو الإنساني.
**ثانياً: البُعد الكوني للخيانة** يتقاطع النص مع فلسفة الجوهر والصفة:
* **”فأنت كائن في طبيعتك الكونية خائن”:** الانتقال بالخيانة من مجرد “تصرّف أو فعل” طارئ إلى “طبيعة وأصل” ينطوي عليه المخاطَب.
* **”لا كون لك بين الصادقين”:** اقتطاع هذا الشخص من عالم الصادقين؛ فالخيانة هنا تنفي عنه الاستحقاق في الانتماء لـ “كون” يقوم على الصدق والوفاء.
**ثالثاً: انكشاف الحقيقة بعد الرحيل** يصل النص إلى ذروته في الخاتمة المفارقة:
* **”فتكون معي وليس معي”:** ازدواجية الوجود أثناء التواجد (حضور بالجسد، وغياب بالروح والوفاء).
* **”وبعد رحيلك عني تظهر خيانتك الكونية معي”:** غياب الشخص بالرحيل لا يُنهي أثره، بل يصبح اللحظة التي تكتمل فيها الرؤية وتتضح معها حجم الخيانة الكونية التي كانت مستترة أثناء وجوده.يقوم المقال على طرح فلسفي ووجداني عميق يناقش جدلية “الحضور والغياب” ومفهوم “الخيانة الوجودية”، حيث يتجاوز الكاتب الفكرة التقليدية للخيانة باعتبارها مجرد موقف أو فعل طارئ، ليرتقي بها إلى مستوى “الصفة الكونية” والطباق الجوهري في سلوك الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *