جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر وعثمان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن مراحل تجميع القرآن الكريم، وقيل أنه كان جمع الصحابي الجليل أبي بكر الصديق للقرآن نقلا لما كان مفرقا في الرقاع وأكتاف الإبل، وجمعا له في مصحف واحد مرتب الآيات والسور، ومشتملا على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، في حين كان جمع الصحابي الجليل عثمان بن عفان للقرآن الكريم نسخا له على حرف واحد من الحروف السبعة حتى يجمع المسلمين على مصحف واحد، وحرف واحد يقرءون به دون ما عداه من الأحرف الأخرى، حيث رأى أن القراءة بالأحرف السبعة كانت لرفع الحرج ودفع المشقة في بداية الإسلام، وقد انتهت الحاجة إليه، وترجح جمع الناس على حرف واحد.
وهو لغة قريش، حسما للاختلاف في القراءة، وقد وافقه الصحابه على ذلك فكان ذلك إجماعا منهم، السماع والمشافهة أساس القراءة مضى الصحابة يتلون القرآن كما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم أثناء صحبتهم له، وذكر الذهبي في كتابه طبقات القراء أن المشتهرين بإقراء القرآن من الصحابة سبعة عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وقرأ على أبي بن كعب جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة وابن عباس وعبد الله بن السائب، وعن هؤلاء الصحابة الأجلاء وأمثالهم من حملة القرآن رواه بقراءاته التابعون ونصب أعينهم المصحف العثماني، وتقيدوا بما تلقوه شفاهة من الصحابة حرفا حرفا وحركة وسكونا.
واشتهر منهم في كل مصر من الأمصار جماعة كانوا يقرئون الناس ويأخذون القراءة عنهم عرضا آية آية وكلمة كلمة وشكلة شكلة، كان منهم في المدينة سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وابن شهاب الزهري، وعمر بن عبد العزيز، وفي مكة مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، وعكرمة، وفي الكوفة الأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وعمرو بن شرحبيل وكلهم من تلاميذ ابن مسعود، وأبو عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب وهو أول من أقرأ الناس بالكوفة القراءة التي جمع عثمان الناس عليها، وسعيد بن جبير، والشعبي، وفي البصرة الحسن البصري، وابن سيرين، وقتادة، ويحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي.
وفي الشام المغيرة بن أبي شهاب المخزومي الذي أخذ القراءة عن عثمان، وحليد بن سعيد الذي أخذ القراءة عن أبي الدرداء، والقراءة هي علما وتكاثر في كل مصر من هذه الأمصار، خلفاء هذا الجيل الأول من التابعين، تجردوا للقرآن واعتنوا بضبط القراءة عناية تامة، وجعلوها علما مثل العلوم الشرعية الأخرى، وصاروا أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم الطلاب لتعلم القرآن وقراءاته، حيث كانت كل جماعة منهم تقرأ القرآن حسبما تلقته من الأسلاف، وتستقر على الوجه الذي تعلمته لا تكاد تتعداه.
جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر وعثمان


