آثار نشر العدل والعدالة بين فئات المجتمع
محمـــد الدكـــروري
إعلموا يا عباد الله أن البلد الذي يعم فيه الفسق والفساد ولا تجد مصلح يغير ذلك تهلك جميعها الصالح والطالح، فيقول تعالى فى سورة الأنفال “واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، واعلموا أن الله شديد العقاب” وإن من عوامل بناء الأوطان هو نشر العدل والعدالة بين فئات المجتمع، وذلك بالوقوف ضد الظالم لنصرة المظلوم ومن أجل رفعة الوطن والمحافظة عليها نهي الإسلام عن التناحر والخصومة والظلم، فالظلم هو أساس كل بلية فما من مجتمع يقوم علي الظلم والقهر إلا قوض الظلم أمنه واستقراره وكان سببا في التعجيل بهلاكه حيث قال تعالي فى سورة الكهف ” وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكم موعدا” وعن أبي موسى الأشعرى قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ” وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة” وإن الله عز وجل ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة.
ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة، ومن منطلق التنديد بالظلم بين الله عزوجل أنه حرم الظلم علي نفسه، وجعله بين الناس محرما، حيث قال الله تعالى “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا ” رواه مسلم، وعن أبي ذر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال “اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم وحملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم” رواه أحمد، وكما حذر من دعوة المظلوم فهي مستجابة علي الفور ولو كان المظلوم كافرا، فعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ” إياكم ودعوة المظلوم وإن كانت من كافر فإنه ليس لها حجاب دون الله عز وجل” وعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول الله وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين” رواه الطبراني.
فلا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم ترجع عقباه إلي الندم، تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم، وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم “ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين، وخلقِ حسن” و قال أنس بن مالك رضي الله عنه “من أصلح بين اثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق رقبة” ومن أجل المحافظة علي الأوطان دعي الإسلام، وأمر أن نخلص الدعاء للوطن بأن يحميه الله عز وجل من شر المعتدين حتي يبقي أمنا أمانا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، فالدعاء للوطن أن يقيه الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن من الأمور الواجبة والدلالة علي ذلك كثيرة، فقد دعا خليل الله إبراهيم عليه السلام لبلده فقال كما جاء فى سورة البقرة ” وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات” وكما قال تعالى فى سورة إبراهيم ” وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام”
وأكثر من الدعاء وسأل الله النجاة والسلامة لبلده، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو بنقل وباء المدينة إلى مهيعة فعن السيدة عائشة رضي الله عنها ” اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، أو أشد، وبارك لنا في مُدّها وصاعها وانقل وباءها إلى مهيعة، ومهيعة هى الجحفة” ولقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الفتنة دائما، فيقول صلى الله عليه وسلم “اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من عذاب النار وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ” رواه أحمد، ولم يقتصر الأمر علي الدعاء للوطن فقط بل جاء الأمر بالدعاء للحاكم والطاعة في غير معصية الله تعالى وذكره بالخير والحق والنصيحة له وأن يعينه الله ويوفقه للحكم بالكتاب والسنة قال الحسن البصري في الأمراء هم يلون من أمورنا خمسا، الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور والحدود.
والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم والله لغبطة، وقد قال أبو عثمان الزاهد فانصح للسلطان وأكثر له من الدعاء بالإصلاح والرشاد، بالقول والعمل والحكم، فإنهم إذا صلحوا، صلح العباد بصلاحهم، وإياك أن تدعو عليهم باللعنة، فيزدادوا شرا، ويزداد البلاء على المسلمين ولكن ادعوا لهم بالتوبة فيتركوا الشر، فيرتفع البلاء عن المؤمنين، ويقول الفقيه القلعي الشافعي وهو يبيّن مصالح الحاكم ومقاصد الإمامة، نظام أمر الدين والدنيا مقصود، ولا يحصل ذلك إلا بإمام موجود، ولو لم نقل بوجوب الإمامة، لأدى ذلك إلى دوام الاختلاف والهرج إلى يوم القيامة، ولو لم يكن للناس إمام مطاع، لانثلم شرف الإسلام وضاع.
آثار نشر العدل والعدالة بين فئات المجتمع


