الرئيسيةاخبارأجود الناس وأشجع الناس
اخبار

أجود الناس وأشجع الناس

أجود الناس وأشجع الناس

أجود الناس وأشجع الناس

بقلم / محمـــد الدكـــروري 

روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال “كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فركب فرسا لأبي طلحة بطيئا ثم خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه، فقال لن تراعوا” رواه البخاري، وقال أنس رضي الله عنه ” فوالله ما سُبق أي فرس جابر بعد ذلك اليوم ” وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فتلاحق بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح لنا قد أعيا فلا يكاد يسير، فقال لي ما لبعيرك؟، قال قلت عيي، قال فتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجره ودعا له، فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، فقال صلى الله عليه وسلم لي كيف ترى بعيرك؟ قال قلت بخير، قد أصابته بركتك” رواه البخاري، وقال ابن حجر في الفتح ” آل أمر جمل جابر لما تقدم له من بركة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مآل حسن، فرأيت في ترجمة جابر من تاريخ ابن عساكر بسنده. 

 

إلى أبي الزبير رضي الله عنه قال فأقام الجمل عندي زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فعجز فأتيت به عمر فعرفت قصته، فقال اجعله في إبل الصدقة وفي أطيب المراعي، ففعل به ذلك إلى أن مات ” ولقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وصحابته وسلف هذه الأمة قمة في الخوف من الله سبحانه وتعالى، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رأى الريح تغير وجهه، وقام وأقبل وأدبر ويقول “ما يؤمنني أن قوما رأوا الريح فقالوا “هذا عارض ممطرنا” أي دائما كان فيه عذابهم، فإذا نزل المطر ذهب ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم، يصلي وحده فيبكي، والناس في العادة إنما يبكون في اجتماعهم معا في الصلاة، ولكن الخائفين من الله عز وجل، حقا كرسول الله صلى الله عليه وسلم، يقع منهم البكاء في صلاتهم منفردين عن الناس، كما يقول عبد الله بن الشخير، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي “ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء” 

 

أي كصوت القدر يغلي بالماء، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، من خوفه من الحساب والجزاء يقول ليتني كنت شاة ذبحها أهلها، فأكلوا لحمها، وحسوا مرقها” وكان بعض السلف يبكي بكاء شديدا عند قوله تعالى فى سورة الزمر ” وبدالهم ما لم يكونوا يحتسبون ” ويقول أحدهم هم قوم عملوا أعمالا ظنوها صالحة فوجدوها وبالا عليهم يوم القيامة، وكان بعضهم ينظر مرارا في المرآة مخافة أن يكون وجهه قد اسود من المعاصي، وكان بعضهم يقوم بالليل يتفقد جلده وينظر فيه خشية أن يكون قد مسخ قردا أو خنزيرا، فهكذا كان صدق خوفهم من عقوبات الذنوب والمعاصي، والتحقق بالصدق في هذه الأمور عزيز جدا، فلا غاية لهذه المقامات حتى ينال تمامها، ولكن لكل حظ حسب حاله، إما ضعيف وإما قوي، فإذا قوي سمي صادقا، وإذا علم الله من عبد صدقا قرّبه وأنعم عليه وأعانه وأكرمه بمعيته، والصادق في جميع مقامات الدين وعباداته عزيز، ولكن قد يكون للعبد صدق في بعضها دون بعض. 

 

وهناك أيضا الصدق في النية والإرادة، ويسمى الإخلاص، ومقابله الكذب أو الرياء، فيقول الله عز وجل فى كتابه الكريم فى سورة محمد ” فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ” أي فإذا جدّ الحال وحضر القتال، فلو أخلصوا النية لله لكان خيرا لهم، ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم في حديث “أول ثلاثة تسعر بهم النار” أن الله يقول لكل منهم “كذبت، وإنما قرأت أو تصدقت أو قاتلت ليقال كذا وكذا” أي وليس صدقا في طلب الثواب من الله عز وجل، وإن من علامات صدق النية والرغبة في الأجر، هو كتمان المصائب والطاعات جميعا، وكراهة اطلاع الخلق على ذلك، وهناك الصدق في العزم والوفاء، كأن يقول إن أتاني الله مالا تصدقت بجميعه، فقد يقول ذلك مع عدم صدق العزيمة، بل مع التردد أو خلو القلب من الصدق والإصرار على ما يتلفظ به، وقد يقول ذلك مع عزيمة ثم يترك الصدق في الوفاء عند تمكنه من ذلك، ومن هنا يقول الله تعالى فى سورة التوبة. 

 

” ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ” فأين هؤلاء ممن قال الله عز وجل فيهم “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما”

أجود الناس وأشجع الناس

أجود الناس وأشجع الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *