الرئيسية » أموال المدارس مقيدة والطلاب والمدراء يدفعون الثمن
اخبار

أموال المدارس مقيدة والطلاب والمدراء يدفعون الثمن

أموال المدارس مقيدة والطلاب والمدراء يدفعون الثمن

أموال المدارس مقيدة والطلاب والمدراء يدفعون الثمن

 بقلم عماد نويجي

منذ صدور قرار ضم متحصلات الأنشطة الى حساب الخزانة الموحد 2012 أبان اول حكومة للإخوان بعد الثورة وما زالت المدارس تعاني من آثار تقييد مواردها المالية وتحولت حساباتها الى حسابات تنتظر الموافقات وتتحرك داخل دوائر من القيود والاجراءات بينما تقف الاحتياجات اليومية امام مدير المدرسة دون موارد كافية تمكنه من التعامل معها في الوقت المناسب

 

لقد حذرنا كثيرا منذ العام الأول من هذا القرار من خطورة تقييد حسابات المدارس وسحب صلاحياتها المالية وقلنا بوضوح ان المدرسة التي لا تملك مواردها ولا تستطيع التصرف في حصيلة الانشطة التي يدفعها الطلاب واولياء امورهم لن تستطيع ان تبني ادارة قوية ولن تمنح مدير المدرسة المساحة التي يحتاجها حتى يكون قائدا حقيقيا داخل مدرسته

 

فكيف نريد مديرا قويا صاحب شخصية وقرار ونحن نسلبه ادوات القرار

وكيف نطالبه بالانجاز ونحن نحرمه من الموارد التي تمكنه من الانجاز

وكيف نحاسبه على نقص الاحتياجات والصيانة والادوات والانشطة بينما الاموال التي يتم تحصيلها من اجل هذه الاغراض لا تكون تحت تصرف المدرسة بالصورة التي تحقق الهدف منها

 

الاخطر من ذلك ان نسبة من هذه المتحصلات يتم التعامل معها باعتبارها دخلا بينما هي في الاصل موارد تم تحصيلها من اجل الطلاب والانشطة والخدمات التعليمية التي تعود بالنفع المباشر عليهم

 

وهنا يجب ان نطرح السؤال بوضوح

اين تذهب هذه الاموال

ولماذا تحرم المدرسة من الاستفادة السريعة منها

ولماذا يصبح مندوب المالية صاحب الكلمة الفصل في تفاصيل تحتاج الى قرار ميداني سريع

نحن لا نطالب بالفوضى ولا نطالب بغياب الرقابة

نحن نطالب برقابة مسؤولة لا تلغي الصلاحيات

نطالب بمنظومة مالية تضمن الشفافية وتحاسب على التصرف لكنها في الوقت نفسه تمنح المدرسة ومديرها القدرة على الحركة واتخاذ القرار

 

اعيدوا للمدارس جزءا من استقلالها المالي

واعيدوا للادارات التعليمية والمديريات والوزارة نصيبها المحدد من متحصلات الانشطة وفق ضوابط واضحة وشفافة

واتركوا للمدرسة نصيبها لتصرفه على الطلاب واحتياجات العملية التعليمية دون تعطيل ودون تحويل كل خطوة الى ملف ينتظر موافقة جديدة

 

نحن امام مفارقة واضحة

نطالب المدرسة بالتطوير

ونطالب المدير بالمبادرة

ونطالب المعلم بالنشاط

ونطالب الطالب بالمشاركة

ثم نقيد المال الذي تقوم عليه كل هذه الاهداف

هذه ليست معادلة عادلة

المشكلة ليست في المدير دائما

وقد لا تكون في المدرسة اصلا

المشكلة احيانا في نظام اداري ومالي يسحب من الميدان ادواته ثم يعود ليسأل لماذا لم يحقق النتائج المطلوبة

 

يا سادة

المدارس لا تدار بالتعليمات فقط

ولا تبنى القرارات من خلف المكاتب المكيفة

من يعيش الواقع يعرف ان كل يوم يمر دون قدرة مالية حقيقية هو يوم تضيع فيه فرصة كان يمكن ان تخدم طالبا او تصلح مرفقا او تدعم نشاطا او تحل مشكلة قبل ان تتحول الى ازمة

 

هذه صرخة من ارض الواقع

صرخة ليست ضد الرقابة

وليست ضد القانون

وليست دعوة الى الانفاق بلا حساب

انها دعوة الى اعادة التوازن بين الرقابة والصلاحية

بين المحاسبة والقدرة على التصرف

بين المكتب الذي يضع التعليمات والميدان الذي يتحمل النتائج

فاذا كنتم تريدون مدارس قوية

واذا كنتم تريدون مديري مدارس اصحاب شخصية وقرار

فامنحوهم اولا ادوات القوة

 

لا تطلبوا من المدير ان يكون قويا وانتم تقيدون يديه

ولا تطلبوا من المدرسة ان تحقق النتائج وانتم تحرمونها من مواردها

 

ثم هناك قضية اخرى لا تقل خطورة

لا يجدي تكريم مدير مدرسة بعد ان تعرض للاهانة او الانتقاص ثم نكتفي بصورة تذكارية وشهادة تقدير

التكريم الحقيقي ليس في درع يوضع على مكتب المدير

التكريم الحقيقي هو ان تمنحه الثقة والصلاحية والاحترام الذي يستحقه

واذا كانت هناك قيادات مدرسية تعرضت لمواقف جارحة دون ذنب منها ثم جاء بعد ذلك التكريم ليغطي على ما حدث فنحن نرى ان التكريم وحده لا يكفي

فالمدير الذي تحمل المسؤولية في الميدان ويواجه الطلاب واولياء الامور والمعلمين ويتحمل نتائج القرارات التي تصدر من فوقه لا يحتاج الى كلمات مجاملة بقدر ما يحتاج الى صلاحيات حقيقية تحمي قراره وتمنحه القدرة على العمل

 

ولهذا فاننا نقولها بوضوح

لا نريد تكريما يعقب الاهانة

ولا نريد صورة تلتقط بعد موقف مهين

ولا نريد أحضان لا معنى لها ولا محل لها من الإعراب 

ولا نريد كلمات شكر بينما تظل اسباب المشكلة قائمة

نريد قرارا يعيد للمدرسة قوتها

نريد صلاحيات مالية واضحة

نريد تفويضا حقيقيا يتيح لمدير المدرسة ان يتصرف في حدود القانون

نريد علاقة تقوم على الاحترام المتبادل بين المسؤول وقيادات المدرسة

نريد مسؤولا يعرف ان المعلم ومدير المدرسة ليسا اقل قيمة من اي مسؤول يجلس خلف مكتب

فالاحترام لا يكون من طرف واحد

والقيادة لا تعني رفع الصوت

والتفتيش لا يعني الاهانة

والمتابعة لا تعني التقليل من شأن من يعملون في الميدان

 

السيد وزير التربية والتعليم

ليس المطلوب اليوم ان تكرم من تم اهانته فقط

المطلوب ان تراجع المنظومة التي سمحت بتجريد المدرسة من صلاحياتها ثم جعلت مديرها عرضة للوم على كل نقص

المطلوب ان تعيد للمدارس صلاحياتها المالية في اطار القانون والرقابة

المطلوب ان تمنح مدير المدرسة المساحة التي تمكنه من الادارة الحقيقية

المطلوب ان تكون هناك قواعد واضحة تحمي كرامة العاملين في التعليم وتمنع ان تتحول الزيارات الميدانية الى مشاهد للاهانة او الاستعراض

لان التكريم لا يصلح ما افسدته منظومة

والدرع لا يعيد صلاحية سحبت

وكلمة الشكر لا تعالج اهانة حدثت

اما اذا بقيت القيود كما هي وبقيت الصلاحيات غائبة وظلت بعض القيادات تتعامل مع الميدان بعقلية الاستعلاء فان المشهد سيتكرر

اليوم مدير وغدا مدير اخر

اليوم مدرسة وبعدها مدرسة اخرى

وسنظل ندور في نفس الدائرة

ملاحظات ثم لوم ثم اهانة ثم تكريم

ثم تعود المشكلة من جديد

وهذا ليس اصلاحا

الاصلاح الحقيقي يبدأ من اصل المشكلة

 

اعيدوا للمدارس مواردها

اعيدوا لمديري المدارس صلاحياتهم

اعيدوا للميدان كرامته

وعلموا كل مسؤول ان احترام المعلم واجب وان احترام مدير المدرسة ليس منحة من احد

فمن يريد قيادة قوية عليه ان يبنيها على الثقة والاحترام والصلاحيات

ومن يريد مدارس قوية عليه ان يمنحها القدرة على اتخاذ القرار

ومن يريد مديرا قويا فعليه ان يتوقف عن تقليص سلطاته ثم مطالبته بالنتائج

 

هذه ليست مطالبة خاصة بمدير مدرسة

هذه قضية تعليم كامل

وقضية ميدان يريد ان يعمل

وقضية طلاب يستحقون ان توجه مواردهم الى ما يخدمهم

وقضية معلمين ومديرين يستحقون الاحترام قبل التكريم

اعيدوا للمدارس صلاحياتها واعيدوا للميدان كرامته ثم حاسبوا الجميع بعدالة

أموال المدارس مقيدة والطلاب والمدراء يدفعون الثمن

أموال المدارس مقيدة والطلاب والمدراء يدفعون الثمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *