أمي

بقلم: د/ أحمد عبد المهيمن
أستاذ تاريخ الفكر الفلسفي – جامعة الزعيم الأزهري / السودان
قبل أن يفهم الدنيا… كانت أُمُّهُ قد كتبتْهُ.
ظنَّ، وهو يكبرُ، أنَّهُ صَنَعَ أفكارَهُ، وأحكمَ قبضتَهُ على المعنى،
ثمَّ اكتشفَ متأخِّرًا أنَّ كلَّ ما فيهِ من فهمٍ ومن حكمةٍ، ومن هذا الكلامِ الذي يُرتِّبُهُ الآن ليسَ إلّا فُتاتًا سقطَ من موائدِ أُمِّهِ.
حينها فهمَ أنَّ الأُمَّ لا تُربّي أبناءَها بالكلام، بل تكتبُهُم في الحياةِ سطرًا سطرًا، ثمَّ تمضي…
وتتركُهُم يقرؤونَ أنفسَهُم كلَّما كبروا.
وكلَّما فهمَ الدُّنيا أكثر أدركَ أنَّهُ يعودُ إليها، كأنَّها البدايةُ… وكأنَّها التفسيرُ الوحيد.
فيا أمي…
أنا لستُ ابنَ نفسي كما كنتُ أظن،
أنا حكايةٌ بدأت منكِ… ولن تنتهِ
#وَيَبْقَى_الْأثَرْ
#قبل_أن_يفهم_الدنيا
#أحمد_عبدالمهيمن

