الرئيسيةمقالاتاصنعوا الخير في صمت.. فالفقر ليس مادة للدعاية
مقالات

اصنعوا الخير في صمت.. فالفقر ليس مادة للدعاية

اصنعوا الخير في صمت.. فالفقر ليس مادة للدعاية

اصنعوا الخير في صمت.. فالفقر ليس مادة للدعاية

 

بقلم: وفاء عبد الغفار

نائب رئيس مجلس الادارة 

تحولت صفحات بعض الجمعيات والمطابخ الخيرية إلى معارض مفتوحة لصور الوجبات قبل توزيعها.. لقطات مُتقنة وعناوين براقة: “وجبات اليوم لليتامى والمساكين”.

 

والسؤال: لمن هذه العروض؟

 

إن كان الهدف جمع التبرعات، فالنية لا تُبرر الأذى. خلف الشاشات آلاف العيون الصغيرة تراقب. طفل يتيم يرى وجبة شهية على الهاتف ويعلم أنها ليست له. مسنٌّ مريض يشاهد صناديق الخير تمضي لغيره. أرملة تشرح لصغارها لماذا لم تصلهم الوجبة.

 

والله أعلم هل تصل هذه الوجبات فعلًا إلى مستحقيها، أم يذهب جزء منها للأهل والأقارب والمجاملات؟! فتضيع الأمانة، ويُحرَم صاحب الحاجة الحقيقي، وتتحول الصدقة من عبادة إلى محسوبية.

 

الفقر ليس تهمة تُعرَض على الملأ.

واليتيم لا يحتاج أن يرى طعامه في بث مباشر ليشعر بالانكسار مرتين.

 

الخير الحقيقي لا يحتاج كاميرا. كان السلف يسترون صدقاتهم كما يسترون ذنوبهم، لأن كرامة الفقير أغلى من ألف إعجاب.

 

رسالة  للقائمين على العمل الخيري:

 

اعملوا في صمت: البركة في الخفاء، والأجر عند الله لا بعدد المشاهدات.

احفظوا الكرامة: لا تصوروا الوجوه، ولا تستعرضوا الطعام قبل أن يصل. 

وثقوا بلا إهانة:* إن لزم التوثيق فليكن إجماليًا وبعد التوزيع لا قبله.

اتقوا الله في الأمانة: وزعوا بالعدل، بلا واسطة ولا مجاملة، فأنتم ستُسألون.

 

يا من تتاجرون مع الله.. تجارة الله رابحة بلا إعلان. لا تجعلوا جوعهم محتوى، ولا حرمانهم “تريند”. فكم من يتيم نام جائعًا وفي حلقه غصة من وجبة رآها على الشاشة وتمنى لو كانت من نصيبه.

 

افعلوا الخير، ولكن لا تؤذوا به.

اصنعوا الخير في صمت.. فالفقر ليس مادة للدعاية

اصنعوا الخير في صمت.. فالفقر ليس مادة للدعاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *