الأزهر وقانون الأحوال الشخصية.. بين نفي المشاركة وحدود التدخل
كتب: حازم السيد
عاد الجدل حول مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى الواجهة مجددًا، بعد البيان الأخير الصادر عن الأزهر الشريف، والذي أكد فيه أن المشروع المتداول لم يُعرض عليه، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال. البيان أثار تساؤلات واسعة حول حدود دور الأزهر في التشريعات المرتبطة بالأسرة، خاصة مع تصريحات سابقة تؤكد إعداد المؤسسة الدينية لمقترح قانون متكامل منذ سنوات، فضلًا عن تصريحات الدكتور عباس شومان التي شددت على أن الأزهر لا يريد أن يُنسب إليه ما لم يشارك فيه رسميًا.
أكد الأزهر الشريف، في بيان رسمي، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية المتداول حاليًا لم يُعرض عليه حتى الآن، موضحًا أنه لم يشارك في صياغته أو مناقشته بصورة رسمية. كما أشار البيان إلى أن الأزهر سبق أن قدم مشروعًا متكاملًا للأحوال الشخصية عام 2019 عبر لجنة من هيئة كبار العلماء والمتخصصين، متضمنًا رؤيته الشرعية لتنظيم قضايا الأسرة.
وجاء بيان الأزهر بعد موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية، خاصة مع تداول مواد تتعلق بالحضانة وحق الزوجة في فسخ عقد الزواج، وهي البنود التي أثارت انقسامًا بين مؤيد يرى أنها تمنح المرأة ضمانات أوسع، ومعارض يعتبرها تهدد استقرار الأسرة المصرية.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور عباس شومان إن الأزهر “لا يعرف شيئًا عن المناقشات الجارية حاليًا” بشأن مشروع القانون داخل البرلمان، مؤكدًا أن المشروع لم يُرسل إلى الأزهر سواء من مجلس النواب أو من أي جهة رسمية أخرى.
وأضاف أن الأزهر لا يشارك في أي مناقشات تتعلق بالقانون الحالي، ولا يريد أن يُنسب إليه أي أمر لم يشارك فيه بالفعل.
تصريحات شومان أعادت النقاش حول العلاقة بين المؤسسات الدينية والسلطة التشريعية في مصر، خصوصًا أن الدستور المصري يمنح الأزهر مكانة مرجعية في الشؤون الإسلامية. ويرى متابعون أن نفي الأزهر المشاركة في المشروع الحالي قد يفتح الباب أمام مطالب بإعادة عرض القانون عليه قبل إقراره النهائي داخل البرلمان.
وفي المقابل، تشير تصريحات سابقة لشيخ الأزهر أحمد الطيب إلى أن المؤسسة تعتبر نفسها معنية بوضع رؤية شرعية متكاملة لقوانين الأسرة، انطلاقًا من مسؤوليتها الدينية والدستورية في الحفاظ على ثوابت الشريعة وتنظيم العلاقات الأسرية بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بمواد القانون، بل بطريقة إعداده وآليات الحوار المجتمعي حوله، خاصة أن قوانين الأحوال الشخصية تمس ملايين الأسر المصرية، وتظل من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع.
وبين تمسك الحكومة بالمضي في مناقشة مشروع القانون، وإصرار الأزهر على نفي مشاركته في النسخة الحالية، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقًا أكبر بين المؤسسات الرسمية والدينية، أم أن الجدل سيستمر حول قانون يُعد من أكثر التشريعات تأثيرًا في حياة الأسرة المصرية.
الأزهر وقانون الأحوال الشخصية.. بين نفي المشاركة وحدود التدخل


