الدليل على صدق الإيمان بالله تعالى
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن في الإستجابة لله حياة، وما أكثر الناس الذين يتبجحون بحب الله وحب رسوله صلي الله عليه وسلم، وكل يدعي وصلا بليلى، وليلى لا تقر لهم بذاكا، ولكن ما الدليل على صدق إيمانك وقوة يقينك وشدة حبك لله ورسوله؟ فإن الدليل هو سرعة استجابتك لأوامر الله ورسوله عندما تسمع آية فيها أمر الله سبحانه وتعالى، وعندما تسمع حديثا فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل تتقبل ذلك مباشرة دون تلكؤ؟ ودون تباطؤ؟ ودون تململ؟ أم أننا نماطل، ونسوف، وحينما ربنا يهديني وحينما وحينما، ومبررات لا أكثر، فعندما يبلغك حكم الله في مسألة من شؤون حياتك، وعندما يبلغك حكم رسول الله صلي الله عليه وسلم في قضية من قضايا معاشك، كم يمضي عليك من الزمن لتمتثل حكم الله وحكم رسول الله؟ فهل تطبق أمرهما بأسرع صورة ممكنة؟ أم تتريث حينا من الدهر، يوما أسبوعا شهرا وربما أكثر من ذلك؟ وسرعة الإستجابة إلى أوامر الله تعالي لما إختار نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
سبعين رجلا لميقات وقته له رب العالمين، أسرع موسى للقاء الله تعالى وخلف قومه وراءه، فعجب الله منه، فهل أنت ممن يعجلون إلى الله بالتوبة؟ أم ممن يسوفونها إلى حيث لا تنفع التوبة، ونجد أيضا سرعة استجابة رسول الله صلي الله عليه وسلم لأوامر الله تعالى، ففي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت ” وأنذر عشيرتك الأقربين” صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر، يا بني عدي، أي لبطون من قريش حتى إجتمعوا” رواه البخاري، ولنتأمل معا كيف استجاب الصحابة لأوامر الله في تحريم الخمر، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال “ما كان لنا خمر غير هذا الذي تسمونه الفضيح أي شراب يتخذ من البسر، فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر؟ فقالوا وما ذاك؟ قال حُرمت الخمر، قالوا أهرق هذه القلال يا أنس، قال فما سألوا عنها ولا أرجعوها بعد خبر الرجل” فهل شبابنا سمع النداء ولبا، وقد انتهينا ربنا قد انتهينا.
وإن الناظر في الكون وآفاقه يشعر بجلال الله عز وجل وعظمته، فالكون كله عاليه ودانيه، صامتة وناطقه، أحياؤه وجماداته، كله خاضع لأمر الله، منقاد لتدبيره، شاهد بوحدانيته وعظمته، ناطق بآيات علمه وحكمته، دائم التسبيح بحمده، وإن آيات الله في الكون لا تتجلى على حقيقتها ولا تؤدي مفعولها إلا للقلوب الذاكرة الحية المؤمنة، تلك التي تنظر في الكون بعين التأمل والتدبر، تلك التي تعمل بصائرها وأبصارها وأسماعها وعقولها، ولا تقف عند حدود النظر المشهود، لتنتفع بآيات الله في الكون، أما الكفرة والملحدون، فهم عُمي البصائر غلف القلوب، إنهم لا يتبصّرون الآيات وهم يبصرونها، ولا يفقهون حكمتها وهم يتقلبون فيها، فأنى لهم أن ينتفعوا بها؟ فيقول الله عز وجل في سورة آل عمران ” إن في خلق السماوات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب” حقا فإنها دعوة إلى التدبر في الكون وتأمل مدى دقته وتناسق نواصيه وأجزائه، وكما أن الاستجابة لله تعالي حياة للمؤمن.
فهذه إستجابة في أمر الجهاد، فهذا هو حنظلة غسيل الملائكة الذي كان حديث عهد بعرس، يسمع نداء الجهاد من منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فينطلق ملبيا النداء مسرعا مستجيبا لداعي الله، ولم يتمهل حتى يغتسل من جنابته، وينطلق نحو المعركة، لتكون نهايته السعيدة ويلقى الله شهيدا وهو جنب فتغسله الملائكة، على الجانب الآخر نجد بني إسرائيل عندما طلب منهم موسى أن يدخلوا القرية، ماذا كان ردهم؟ قعدوا عن الاستجابة لأوامر الله، فاستحقوا العقوبة من الله التيه في الأرض، فكم من تائه في هذه الدنيا لأنه لم يسارع إلى تنفيذ شرع الله، وفي معركة خيبر والقدور تغلي بلحمها، والموائد في إنتظارها والبطون جوعى، في هذا المشهد المهيب يأتي النهي عن الحمر الأهلية، ويصرخ العباس بأعلى صوته “إن الله ورسوله ينهيانكم عن أكل لحم الحمر الأهلية” فما توانوا لحظة وما تأخروا برهة وما أعملوا عقولهم وما رحموا جوع بطونهم، وإنما أراقوا القدور بما فيها من لحوم.
وبحثوا من جديد عن طعام حلال خشية لله ورسوله وإستجابة لنداء الرحمن، فإن الخالق عز وجل بمنه وكرمه وفضله قد أظهر لنا آياته في كتاب منظور نراه ونحسّ به، وكتاب نقرؤه ونرتله ألا وهو القرآن الكريم بآياته وعظاتة الذي يعمد إلى تنبيه الحواس والمشاعر وفتح العيون والقلوب إلى ما في هذا الكون العظيم من مشاهد وآيات، تلك التي أفقدتها الألفة غرابتها، وأزالت من النفوس عبرتها، فقال الله عز وجل في سورة ص” كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته”

