السعادة المنشودة لها وسائل وأسباب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
وعندما يتحقق الإيمان والعمل الصالح تسعد البشرية، فلا سعادة لهذه البشرية في زمن الفتن إلا تحت راية الإيمان، ولا عزة ولا رفعة إلا في ضلال القرآن، لذلك هذه السعادة المنشودة لها وسائل وأسباب في مقدمة ذلك الإيمان والعمل الصالح، ومنها التوبة الصادقة، والإنابة الخاشعة، ومنها تقوى الله تعالى بفعل الطاعات، وترك المحرمات، والبعد عن الشهوات، ومنها ملازمة ذكر الله، والإكثار منه، ففي حديث السيدة أم هانئ أخت الإمام على رضى الله عنهم أجمعين، أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام الفتح، وقالت يا رسول الله دلني على عمل أعمله وأنا جالسة؟ لأنها أصبحت سمينة بدينه لا تستطيع العمل وهي واقفة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلمَ “سبحي الله مائة تسبيحه، تعدل لك عشر رقاب من ولد إسماعيل، واحمدي الله مائة تحميده تعدل لك مائة فرس مسرجة في سبيل الله، وكبري الله مائة تكبيرة تعدل لك مائة بدنة بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله،
وقولي لا إله إلا الله مائة تملأ ما بين السماء والأرض” وجاء عند مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال”قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه” فالحمد لله رب العالمين أولا وآخرا، والحمد لله ظاهرا وباطنا، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء، والحمد لله عدد ما في السماوات وما في الأرض، والحمد لله على كل حال، والحمد لله على كل نعمك وعلى كل نعمة أنعمت بها علينا، فمن كان من أهل الحمد في الدنيا، فإنه يوم القيامة ومن أعظم الناس فضلا، وأكثرهم أجرا، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” إن أفضل عباد الله يوم القيامة الحامدون ” وقيل ” الحمادون ” فاللهم اجعلنا من الحامدين الشاكرين الذاكرين، واللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادك، وكفى بالحمد فضيلة أن الملائكة تسارع إلى تسجيله، وتبادر إلى تدوينه وكتابته ورفعه.
فحينما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بأصحابه ورفع رأسه من الركوع وقال “سمع اللهُ لمن حمده” قال رجل كان يصلي وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من المتكلم؟ قال الرجل أنا يا رسول الله، قال عليه الصلاة والسلام “لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها، أي يتسابقون إليها أيهم يكتبها أول” فانظر أخي المسلم تتنافس الملائكة لتسجيلها في صحائفك البيضاء، لعظيم وفضل وقدر هذه الكلمات، وعظيم ثوابها، ورفعة درجة صاحبها” وفي رواية لمسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها أولا ” وإن من الأعمال الصالحة التي تكون سببا في حسن الخاتمة هي الصدقة، حيث قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، الصدقة من فوائدها أنها تدفع ميتة السوء، فتكون سببا لحسن الخاتمة، وكذلك أيضا هو سؤال الله عز وجل حُسن الخاتمة.
فقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في ترجمة أحمد بن مظفر بن أبي محمد بن مظفر بن بدر بن حسن بن مفرج بن بكار النابلسي رحمه الله كان يقول أشتهي أن أموت وأنا ساجد فرزقه الله ذلك، وجاء في ترجمة محمد منصور الراجحي رحمه الله أنه كان كثيرا ما يدعو الله أن يموت تحت حوافر الخيل، أي في الجهاد، فمات بمكة في الزحام أثناء السعي تحت أقدام الحجاج، وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله كان السلف يرون أن من مات عقيب عمل صالح كصيام رمضان، أو عقيب حج أو عمرة أنه يُرجى له أن يدخل الجنة” وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يبعث كل عبد على ما مات عليه” رواه مسلم، فهنيئا لمن مات أثناء قيامه بعمل صالح، وأيضا من أسباب حسن الخاتمه هو من مات بعد أن تشهد، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة” رواه أبو داود.
وأيضا من أسباب حسن الخاتمه هو من مات وهو صائم، فعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “مَن خُتم له بصيام يوم، دخل الجنة” رواه البزار، وأيضا من أسباب حسن الخاتمه هو من مات وهو ساجد، حيث قال الله عز وجل كما جاء في سورة العلق ” فليدع نادية، سندع الزبانية، كلا لا تطعه واسجد واقترب” فالعبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد” رواه مسلم، فهنيئا لمن تكرّم الله عليه، فقبضه إليه وهو ساجد، والحمد لله رب العالمين الذي لا يحمد علي مكروه سواه فإن الحمد لله كلمة من أحسن الكلمات التي يعمر بها الجنان، وينطق بها اللسان، وتسمعها الأُذنان، وتخطها للحق البنان، فما أحسنها من كلمة، وما ألذها من عبارة، وما أرقاها من عبادة، وما أطيبها من لفظة وهي تخرج من بين شفاه القلوب قبل شفاه الأسنان.
السعادة المنشودة لها وسائل وأسباب


