الرئيسيةمحليات“العمدة”.. حينما يصبح الكرسي سنداً للمظلومين
محليات

“العمدة”.. حينما يصبح الكرسي سنداً للمظلومين

​”العمدة”.. حينما يصبح الكرسي سنداً للمظلومين

​بقلم: مروة عيد

​في زمن تلاشت فيه الكثير من القيم، لا تزال هناك قلاع شامخة للشهامة والمروءة، قلاع لا تُبنى بالحجارة، بل تبنى بمواقف الرجال الذين نذروا أنفسهم لخدمة الناس. بالأمس، كان لي شرف اللقاء بالعمدة “محمد درغام” في مكتبه، ذلك المكان الذي لا يغلق بابه أبداً، ولا يهدأ فيه صخب الساعين إليه طلباً للعدل والإنصاف.
​بمجرد أن تطأ قدماك مكتب العمدة، تدرك أنك في حضرة “أبو الغلابة”. هنا، لا وجود للأوراق المعقدة أو الانتظار الطويل الذي ينهك الأرواح، بل هناك رجل بقلب كبير وعقل راجح، يستقبل الجميع بابتسامة تزرع الطمأنينة في نفوس من أثقلت كاهلهم الهموم.
​خلال وجودي، رأيت مشهداً يتكرر لعلّه أصبح جزءاً من “روتين” هذا الرجل الاستثنائي: أشخاص يدخلون المكتب بوجوه غلب عليها الحزن والكسر، وآخرون أنهكهم الظلم أو ضاقت بهم سبل الحل، يخرجون جميعاً بـ “خاطر مجبور” وابتسامة أمل. إنه ليس مجرد وسيط، بل هو ميزان للحق في مجتمعاتنا، يمتلك من الحكمة ما يجعله سيداً في المجالس العرفية، وقاضياً بالفطرة في فض المنازعات.


​إن العمدة “محمد درغام” لا يكتفي بفض النزاعات فحسب، بل يغرس في النفوس قيمة “الصلح خير”، ويعيد بناء جسور المودة بين الناس. إن دفاعه عن حقوق المظلومين ليس مجرد وظيفة اجتماعية أو وجاهة، بل هو نهج حياة وعقيدة راسخة في شخصية رجل تربى على الأصول، واعتبر خدمة الناس شرفاً لا يضاهيه شرف.
​نحن اليوم في أمسّ الحاجة لنماذج كهذه؛ نماذج تذكرنا بأن الخير ما زال بخير، وبأن هناك من لا ينام قبل أن يطمئن أن حقاً قد رُد إلى صاحبه، أو أن مظلوماً قد استرد كرامته.
​شكراً للعمدة محمد درغام، ليس فقط على حسن الاستقبال، بل على الدور العظيم الذي يقوم به في صمت، بعيداً عن أضواء الشهرة، ليظل دائماً الملاذ الآمن للضعفاء، والعنوان الأبرز للشهامة في صعيدنا الطيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *