الفن ودوره في ارتقاء الأمم
بقلم الكاتبة دكتورة / أمينة المهدي
——————————
يعد الفن من إحدى أقدم تعابير الإنسان وأكثرها عالمية، فهو ليس مجرد بحث عن الجمال أو الإتقان لتقنية ما بل هو جسر يربط بين العالم الداخلي للفنان وما يحس به المتلقي أو المشاهد. إنه لغة عالمية جذابة، عابرة للعصور والثقافات، يعبر عما تعجز الكلمات عن البوح عنه وقوله في بعض الأحيان.
وأنواع الفنون كثيرة ومتعددة منها اثنتان أساسيتان، هما الفنون البصرية المادية والفنون البصرية اللا المادية.
إن الفنون البصرية المادية تساعد على كسر حواجز اللغة وتقديم معايير إنسانية وقيمية نبيلة في التعامل مع الروح البشرية بشكل مباشر. وتشمل الرسم والتصوير والنحت وغيرها.

يستخدم الفنان في الرسم أنواعا مختلفة من التقنيات لخلق الصور وتصوير رؤيته الفنية، بينما التصوير الفوتوغرافي فيعتمد أساسا على استخدام الكاميرات لالتقاط الصور وتخليد اللحظات بطريقة فنية؛ والنحت فن تشكيل المواد ثلاثية الأبعاد مثل الحجر والطين والمعادن والخشب لخلق منحوتات.
أما الفنون الغير المادية فتتضمن الأدب، والذي يعبر فيه الفنان من خلال اللغة المكتوبة، عن أفكاره ومشاعره، بلغة الشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرح، وقد يعبر عنها بالموسيقى من خلال الإيقاعات الكلاسيكية والشعبية وغيرها؛ ومن الفنون الغير المادية هناك الفنون الأدائية، والتي تعبر عن الأفكار والمشاعر من خلال حركات الجسم بالرقص والتمثيل، وبتقديم شخصيات وقصص على المسرح؛ وهناك فنون العمارة والتصميم الداخلي؛ وأيضا الحرف اليدوية والفنون التقليدية من خياطة وزخارف فنية على الأقمشة، ونجارة، ونسيج، وزجاج، وسيراميك، وفخار، وغيرها من الحرف اليدوية؛ ولدينا فن السينما والفيديو؛ والفنون الرقمية والتي تعتمد أساسا على التكنولوجيا والبرمجة لإنشاء أعمال فنية؛ وأخيرا الفنون الشعبية والتقليدية التي تشمل الفنون التراثية الشعبية والأعمال الفنية التقليدية التي تعبر عن تراث وثقافة مجتمع ما، والتي تنتقل عبر الأجيال. ومع التطور الثقافي والتكنولوجي تتطور الفنون هي الأخرى بشكل مستمر متخذة أشكالًا جديدة.
وأخيرا، ففي حياة الإنسان ستبقى الفنون كما كانت دائما القيمة الإنسانية العليا في تحقيق التوازن بين الوظائف الجمالية والنفعية، والارتقاء بغرائز الإنسان وتوجيهها إلى الابتكار والإبداع الفني الرفيع، للتخفيف من حدة توتراته ومعاناته، ويسمو بها إلى الفن والجمال مهما اختلفت مواقف الدول والأمم.
الفن ودوره في ارتقاء الأمم

