الملك الذي حج علي نفقته الخاصة
بقلم/ محمد الدكروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن الملك إدريس السنوسي وهو ملك ليبيا الملقب بالملك الزاهد، وهو الملك محمد إدريس الأول وهو أول حاكم للجمهورية الليبية بعد الاستقلال، فقيل أنه بعد أن أفنت الحرب والاوبئة ثلث سكان برقة، واتخذ من مدينة اجدابيا مقرا لإمارته الناشئة، وأخذ يشن الغارات على معسكرات الإيطاليين، والملك إدريس، هو أول ملك عربي رفض أن يحج على نفقة الدولة وأصر على الحج على نفقته الخاصة،على الرغم من كل المحاولات لثنيه عن ذلك، والملك إدريس أول ملك عربي يصدر مرسوما يلغي فيه لقب “صاحب الجلالة” مؤكدا أن هذا اللقب من خصائص الله تعالى وحده، وأيضا الملك إدريس منح قصره في البيضاء ليكون جامعة ومنح قصره في بنغازي ليكون جامعة.
فإهتمامه بالعلم أكبر بكثير من أى شئ آخر، والملك إدريس قرر إلغاء عملة ليبية صدرت تحمل صورته لأن العملات في تلك الفترة كانت جميعها تحمل صور الملوك مثل ملك المغرب وملك الأردن وملك السعودية، فقام الوزراء بوضع صورة الملك ادريس على العملة بدون علمه وعندما علم الملك غضب وأمر بإلغائها، فأخبروه بأن إلغاء العملة سوف يسبب في خسارة للخزانة الليبية تقدر بملياران جنيه، فبقيت العملة لفترة محدودة ثم قاموا بإصدار عملة أخرى لا تحمل صورته، والملك إدريس هو الحاكم الوحيد لدولة نفطية غنية كشفت الأيام عدم تملكه لأرصدة أو حسابات مصرفية خارج ليبيا، بل وأظهرت المصادر الموثوقة بعد وفاته بأن الحكومة التركية هي من تكفلت بدفع تكاليف الفندق.
الذي كان ينزل به عند حدوث انقلاب سبتمبر الذي قام به القذافي ودفعت مصاريف سفره منها إلى اليونان قبل رحيله إلى مصر حتى وفاته في الخامس والعشرين من شهر مايو عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانون ميلادي ودفن في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة بعد أن نقلت جثمانه طائرة عسكرية خصصتها الحكومة المصرية لذلك، وكان الملك قد حكم عليه بالإعدام غيابيا من قبل محكمة الشعب الليبية في نوفمبر عام ألف وتسعمائة وواحد وسبعون ميلادي، وظل الملك ادريس السنوسى، ملكا على ليبيا حتى انقلاب في أول سبتمبر عام ألف وتسعمائة وتسعة وستون ميلادي قام به ضباط عسكريين بقيادة العقيد معمر القذافي فأطاحت بحكمه، وكان وقتها في تركيا للعلاج وتوجه لاحقا إلى اليونان.
حيث أقام لفترة ثم انتقل إلى مصر برفقة زوجته الملكة فاطمة وسكن في ضيافة الدولة المصرية فهى أم الدنيا التى تحتضن كل العرب حيث أقام بشارع بولس حنا الثاني بمنطقة الدقي ومعه الملكة فاطمة وابن أخيها الدكتور نافع بن العربي بن أحمد الشريف السنوسي وزوجته السيدة علياء بن غلبون حتى وفاته، وتقول زوجته السيدة فاطمة في رسالة لها بعد الانقلاب وتحديدا في الثالث عشر من سبتمبر عام ألف وتسعمائة وتسعة وستون ميلادي، إننا نحمد الله على أن تيجان الملكية لم تبهرنا قط، ولا نشعر بالأسف لفقدها، فنحن كنا دائما نعيش حياة متواضعة، ولم يغب عن أذهاننا مثل هذا اليوم، كما نحمد الله كثيرا على أننا لا نملك مليما واحدا في أي مصرف حتى يشغل بالنا المال.
والملك إدريس عندما حدثت ضده مظاهرات وكان سمعه قد ثقل سأل مرافقيه ماذا يقولون ؟ فقالوا ” يقولون بدنا إبليس وما بدنا إدريس ” قال ” اللهم استجب ” .
الملك الذي حج علي نفقته الخاصة

📧 اشترك في النشرة البريدية
أهم الأخبار توصلك على بريدك.
💬 التعليقات (0)