الرئيسيةمقالاتبقلم المعز غني.. الأم وحدها من تمنحك الحياة مرتين في خاطرة مؤثرة من نابل هنا نابل
مقالاتمنوعات

بقلم المعز غني.. الأم وحدها من تمنحك الحياة مرتين في خاطرة مؤثرة من نابل هنا نابل

 

 

بقلم المعز غَنِـي

 

الأم… وحدها من تمنحك الحياة مرتين هناك سؤالٌ يستحق أن يتوقف عنده كل واحدٍ منا، بعيدًا عن ضجيج الحياة، وبعيدًا عن انشغالاتنا التي لا تنتهي… كم مرة قلت لأمك: أحبك؟ وكم مرة أجّلت زيارتها بحجة العمل أو التعب أو ضيق الوقت؟ وكم مرة رفعت صوتك عليها، ثم مضيت في يومك وكأن شيئًا لم يكن؟ الحقيقة التي تؤلم، أن كثيرًا من الناس لا يعرفون قيمة الأم إلا عندما يصبح مكانها في البيت فارغًا، وسريرها صامتًا، وصوتها الذي كان يملأ الأركان دفئًا مجرد صدى يعيش في الذاكرة. عندها فقط يكتشف الإنسان أن الدنيا قد تعوضه مالًا، ومنصبًا، وأصدقاء، وحتى بعض الأحلام… لكنها لن تعوضه أمًا واحدة. الأم ليست امرأةً عادية… إنها وطنٌ حين تضيق بنا الأوطان، وأمانٌ حين تخذلنا الدنيا، ورحمةٌ تمشي على الأرض، وقلبٌ خُلق ليحب دون شروط، ويغفر دون حساب، ويعطي دون أن ينتظر المقابل. هي التي تمنحك الحياة يوم ولادتك… ثم تمنحك الحياة مرةً ثانية كل يوم، بدعائها، وحنانها, وصبرها، وخوفها عليك، وأبتسامتها التي تخفي خلفها ألف وجع، حتى لا ترى أنت سوى الطمأنينة. تجوع لتشبع، وتتعب لترتاح، وتسهر لتنام مطمئنًا، وتبتسم وهي تحمل في قلبها همومًا لو وُزعت على الجبال لهدّتها. ولهذا لم يكن تكريم الإسلام للأم تكريمًا عابرًا، بل جعله من أعظم القربات إلى الله. قال رسول الله ﷺ: “الجنة تحت أقدام الأمهات.” وما أعظمها من منزلة… أن يكون أقرب طريق إلى الجنة يبدأ من رضا أم. وقال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. فجاء الإحسان إلى الوالدين مباشرة بعد توحيد الله، وكأن القرآن يريد أن يقول لنا إن برّ الأم ليس خلقًا حسنًا فحسب، بل عبادةٌ عظيمة. الأم هي المدرسة الأولى، وهي الحضن الذي يصنع الرجال والنساء، وهي المعلمة التي لا تحمل شهادة، لكنها تخرّج أجيالًا كاملة من الأخلاق والقيم. إذا صلحت الأم، صلح المجتمع… وإذا أنكسر قلبها، أنكسر شيءٌ من دفء الحياة لا يعوضه شيء. والمؤسف حقًا… أن بعض الأبناء لا يتذكرون أمهاتهم إلا في عيد الأم أو في المناسبات، بينما الأم تتذكر أبناءها في كل صلاة، وفي كل سجدة، وفي كل دعاء، وفي كل لحظة خوف عليهم. هي لا تنتظر هديةً فاخرة… ولا سيارةً جديدة… ولا بيتًا كبيرًا… كل ما تتمناه كلمةٌ حانية، وأحتضانًٌ صادق، وزيارةٌ قصيرة، وإبتسامة ٌ تقول لها: “أمي… وجودك هو أجمل نعمة في حياتي.” ومن كانت أمه ما تزال على قيد الحياة… فليغتنم هذه النعمة قبل أن تتحول إلى حسرة. قبّل رأسها… وأمسك يدها… واجلس معها دون أن تنظر إلى ساعة أو هاتف… فثمة أناسٌ اليوم يدفعون أعمارهم كلها مقابل دقيقة واحدة مع أمهاتهم، لكنهم لا يجدون إلا شاهد قبر، ودعاءً، ودمعةً لا تجف. أما الذين سبقَتهم أمهاتهم إلى رحمة الله… فأعلموا أن الأم لا تغيب برحيلها. تبقى في الدعوات، وفي الذكريات، وفي تفاصيل البيوت، وفي كل نجاح تحققونه، وفي كل دمعة تسبق الدعاء. فأكثروا لهن من الصدقة والاستغفار والدعاء، فما أجمل الوفاء بعد الرحيل. اللهم احفظ أمهاتنا الأحياء، وألبسهن لباس الصحة والعافية، وأدم عليهن نعمة الأمن والسكينة، وأجعلنا من أبرّ الناس بهن. اللهم أرحم أمهاتنا اللاتي رحلن إلى جوارك، واغفر لهن، ونوّر قبورهن، واجعلها روضةً من رياض الجنة، وافتح لهن أبواب الفردوس الأعلى، واجمعنا بهن في مستقر رحمتك، يا أرحم الراحمين. وفي الختام… إذا كانت أمك على قيد الحياة، فلا تمر من هنا دون أن تكتب: اللهم أحفظ أمي وأطل في عمرها. وإذا كانت قد رحلت إلى رحمة الله، فأكتب: اللهم أرحم أمي وأجعلها من أهل الفردوس الأعلى. ثم شاركونا… ما أجمل موقفٍ لا يزال محفورًا في ذاكرتكم مع أمهاتكم؟ لعل ذكرى صادقة تُكتب هنا، فتكون دعاءً مستجابًا، ووفاءً لا يموت، ورسالة حب تبقى شاهدة على أن الأم وحدها… هي التي تمنحنا الحياة مرتين؛ مرة حين تلدنا، ومرة في كل يوم تعيش فيه لأجلنا. بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *