كتب: أيمن بحر
لم تعد استضافة بطولة كأس العالم مجرد منافسة رياضية تستمر بضعة أسابيع بل أصبحت مشروعًا اقتصاديًا وتنمويًا متكاملًا تعيد من خلاله الدول رسم صورتها أمام العالم وتحقق مكاسب تمتد لسنوات طويلة بعد إسدال الستار على المباراة النهائية وفي حال تقدمت مصر بملف قوي لاستضافة البطولة فإن الحدث قد يتحول إلى واحدة من أكبر الفرص الاقتصادية في تاريخ البلاد فبطولة كأس العالم تعد من أكثر الأحداث العالمية جذبًا للاستثمارات ورؤوس الأموال إذ تستقطب ملايين المشجعين من مختلف دول العالم وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على قطاعات السياحة والطيران والفنادق والمطاعم والتجارة والنقل فضلًا عن تنشيط حركة الأسواق وزيادة معدلات الإنفاق الاستهلاكي خلال فترة البطولة ومن الناحية الاقتصادية يمكن أن تساهم الاستضافة في ضخ استثمارات بمليارات الدولارات داخل الاقتصاد المصري سواء من خلال تنفيذ مشروعات البنية التحتية أو جذب الشركات العالمية للمشاركة في أعمال الرعاية والإعلان والاستثمار إلى جانب العوائد الكبيرة الناتجة عن حقوق البث التلفزيوني والتسويق الرياضي كما تمثل البطولة حافزًا قويًا لتطوير شبكة الطرق والمحاور الرئيسية وتوسيع قدرات المطارات وتعزيز وسائل النقل الجماعي والسكك الحديدية بما يتماشى مع المعايير الدولية التي تفرضها استضافة الأحداث الرياضية الكبرى وهو ما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين حتى بعد انتهاء البطولة ولا تقتصر المكاسب على الجانب الاقتصادي فقط بل تمتد إلى توفير عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاعات الإنشاءات والضيافة والسياحة والأمن والنقل والخدمات اللوجستية بما يسهم في دعم سوق العمل وتحريك عجلة الإنتاج وفي قطاع السياحة تمثل استضافة كأس العالم فرصة استثنائية لتسويق المقاصد السياحية المصرية أمام مليارات المشاهدين حول العالم حيث تتحول المدن المستضيفة إلى منصات دعائية مفتوحة تعرض ما تمتلكه مصر من آثار وحضارة وشواطئ ومقومات سياحية فريدة وهو ما يساهم في زيادة أعداد السائحين حتى بعد انتهاء البطولة وتعتمد فرص النجاح أيضًا على امتلاك بنية رياضية متطورة تشمل ملاعب حديثة مطابقة لاشتراطات الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى جانب منظومة متكاملة من الفنادق والمستشفيات والخدمات الرقمية وأنظمة التذاكر الذكية وشبكات الاتصالات فضلًا عن منظومة أمنية قادرة على تأمين واحد من أكبر الأحداث الرياضية في العالم وتملك مصر رصيدًا مهمًا من الخبرات التنظيمية بعد نجاحها في استضافة العديد من البطولات القارية والدولية في مختلف الألعاب وهو ما يعزز ثقة المؤسسات الرياضية العالمية في قدرتها على تنظيم حدث بحجم كأس العالم وفق أعلى المعايير الدولية ورغم أن استضافة المونديال تتطلب استثمارات ضخمة وتخطيطًا طويل الأمد فإن التجارب الدولية تؤكد أن النجاح الحقيقي لا يقاس بأيام البطولة بل بما تتركه من إرث اقتصادي وتنموي يتمثل في بنية تحتية حديثة واستثمارات جديدة ومعدلات تشغيل أعلى وتحسن في تنافسية الاقتصاد الوطني وفي النهاية فإن استضافة كأس العالم إذا ما تحققت لن تكون مجرد إنجاز رياضي يضاف إلى سجل الدولة المصرية بل قد تمثل مشروعًا قوميًا متكاملًا يعزز مكانة مصر على الساحة الدولية ويفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي ويؤكد قدرة الدولة على تنظيم أكبر الفعاليات العالمية بما يرسخ صورتها كوجهة رائدة للاستثمار والسياحة والرياضة في المنطقة والعالم

