الرئيسيةمقالاتثورة 30 يونيو.. كيف أسقطت الإرادة الشعبية حكم الإخوان وصححت مسار التاريخ المصري؟
مقالات

ثورة 30 يونيو.. كيف أسقطت الإرادة الشعبية حكم الإخوان وصححت مسار التاريخ المصري؟

ثورة 30 يونيو.. كيف أسقطت الإرادة الشعبية حكم الإخوان وصححت مسار التاريخ المصري؟

بقلم: حماد مسلم
بعد مرور عام وثلاثة أيام فقط أنهى الشعب المصري حكم جماعة الإخوان المسلمين للبلاد حيث قضى محمد مرسي عاماً كاملاً في سدة الحكم ارتكب خلاله العديد من الأخطاء السياسية والاقتصادية الفادحة مما دفع جموع الشعب إلى الخروج في ثورة عارمة يوم الثلاثين من يونيو لعام 2013 تنديداً بسياساته وترفض استمرار الجماعة في إدارة شؤون الوطن
وتعددت الأسباب التي أشعلت غضب الشارع المصري لتنقسم بين مسارات داخلية وخارجية فاشلة فعلى الصعيد الخارجي عجزت السياسات الدبلوماسية لرئيس الأسبق عن فتح آفاق تعاون بناء مع دول العالم بالرغم من زياراته المتعددة شرقاً وغرباً وتقزمت علاقات مصر الدولية في محاور ضيقة تدعم توجهات الجماعة مثل قطر وتركيا في حين تراجعت مكانة مصر الأخوية لدى الدول العربية المحورية وشهدت تلك الفترة اصطحاب رجال أعمال منتمين للجماعة في الجولات الخارجية لعقد صفقات فئوية خاصة استنزفت الاحتياطي النقدي للبلاد فضلاً عن الفشل الذريع في إدارة ملف سد النهضة مع إثيوبيا وإخفاق الحوار السياسي مما تسبب في توتر العلاقات الدبلوماسية بشكل خطير
أما على مستوى السياسة الداخلية فقد انتهج مرسي سياسة الاستقطاب الحاد لكل ما ينتمي للجماعة والمشروعات الفكرية الخاصة بها مما ولّد شعوراً عاماً بالتمييز بين فئات الشعب وجرى تصنيف كل القوى المعارضة والمستقلة تحت مسمى علمانيين لتبدأ حالة من التناحر المجتمعي غير المسبوق ورسخ الحكم سياسة الأخونة التي عمقت التنافر ومعاداة الآخر واتسم الخطاب الرئاسي بالتناقض المستمر بين القول والفعل ويبرز ذلك في ادعاء حماية الأقباط بينما تم استهداف دور عبادتهم في ذات الوقت كما تفشت الفوضى وشهدت البلاد أعمال قتل منظمة كان أبرزها مقتل مجموعة من الشيعة في محافظة الجيزة دون تقديم أي رؤية واضحة أو مبادئ حقيقية لما كان يسمى بالمشروع الإسلامي
وفي ملف الدفاع والأمن القومي تعمدت الجماعة افتعال الأزمات بين المواطنين وجهاز الشرطة المصرية خاصة بعد فاجعة استاد بورسعيد وأحداث محمد محمود وتزايدت القلاقل الأمنية عقب إصدار إعلانات دستورية استبدادية أضعفت موقف الرئيس أمام الرأي العام وتسببت في مظاهرات عارمة أمام قصر الاتحادية وجاء قرار الإفراج عن سجناء الجماعات الجهادية المتطرفة بمثابة رصاصة في جسد الأمن حيث استوطنوا في سيناء وسعوا لتأسيس إمارة إرهابية ونفذوا عمليات خسيسة استهدفت الجيش المصري وكان أبشعها اغتيال ضباط وجنود القوات المسلحة قبيل الإفطار في شهر رمضان المبارك مما فجر غضب الشعب وحاول بعض قادة الجماعة استفزاز المؤسسة العسكرية عبر إطلاق مصطلحات مسيئة متناسين أن الجيش المصري يتمتع بمكانة وحب وتقدير مطلق في وجدان الشعب
ولم يكن الأمن الغذائي والخدمي بأفضل حال حيث تواصلت أزمات نقص السلع وجشع التجار وعجزت الحكومة عن توفير السولار والمحروقات مما تسبب في انقطاع متكرر للكهرباء وشلل تام في حركة المواصلات ولم تسلم المواد التموينية من التلاعب حيث استخدمت لأغراض الدعاية في الانتخابات البرلمانية وسعت الجماعة بشكل ممنهج إلى طمس الهوية الثقافية المصرية العريقة وإحلال ثقافة أحادية بديلة عبر منع عروض الباليه بدار الأوبرا وإقصاء الرموز الفكرية والآداب لتعيين عناصر إخوانية في المناصب القيادية وشملت الأخونة المؤسسات الصحفية القومية للسيطرة على الرأي العام وتوجيهه
وامتدت يد التدخل لتضرب حصاراً على القضاء العالي من خلال محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل أنصار مرسي وتحجيم دور رجال القانون في وضع دستور ديسمبر 2012 واستمرار محاولات أخونة القضاء تحت شعار التطهير وتخفيض سن التقاعد لإحلال موالين للجماعة وفشل الحكم في الوفاء بوعد المائة يوم لحل أزمة النقل والمواصلات بل وتوالت الكوارث اليومية التي حصدت أرواح الأبرياء ومنها حادث مزلقان أسيوط الذي أودى بحياة خمسين طفلاً

 

ثورة 30 يونيو.. كيف أسقطت الإرادة الشعبية حكم الإخوان وصححت مسار التاريخ المصري؟
واقتصادياً ركزت الحكومة على خيار الاقتراض الخارجي من دول بعينها وصندوق النقد الدولي ليرتفع عجز الموازنة وتستهلك الاحتياطيات النقدية الأجنبية ويقفز الدين العام بنسبة ثلاثين بالمئة وفشلت كافة السبل في خفض معدلات البطالة أو معالجة التراجع المستمر في سعر صرف الجنيه وغابت معدلات النمو تماماً وتسبب الانفلات الأمني في هروب الاستثمارات الأجنبية تماماً بعدما خاف المستثمرون من المغامرة في بيئة غير مستقرة
هذه الأزمات المتلاحقة سرعت من وتيرة الحراك الشعبي حيث انطلق تأسيس حركة تمرد في السادس والعشرين من أبريل لعام 2013 لتمهيد سحب الثقة من محمد مرسي ونجحت الحركة في جمع نحو اثنين وعشرين مليون توقيع وتلاحمت القوى السياسية لتأسيس جبهة الإنقاذ الوطني بقيادة محمد البرادعي بهدف إنقاذ هوية الدولة وتمسكت الجبهة بضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ورفضت الحوار الشكلي بعد خروج مرسي بخطاب مخيب للآمال بينما حذر فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية مؤكداً أن الجميع يتحمل مسؤوليته أمام الله
وفي يوم الثلاثين من يونيو تلاحمت الحشود المليونية أمام قصر الاتحادية وميدان التحرير وكافة ميادين المحافظات لتعلن كلمة الفصل بوجوب عزل مرسي وفي الأول من يوليو لعام 2013 انحازت القوات المسلحة بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك للإرادة الشعبية وأصدرت بيانها التاريخي الذي وضع حداً لعهد الإخوان المسلمين لتغلق مصر أبوابها نهائياً أمام قوى الظلام وتحتفل بيوم الحرية واستعادة الوطن

ثورة 30 يونيو.. كيف أسقطت الإرادة الشعبية حكم الإخوان وصححت مسار التاريخ المصري؟

مراجعة وصياغة: محمد سعيد الحداد
مراجعة لغوية وتحريرية: عهود حسن البيومي
مراجعة وتدقيق: المغيرة بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *