تقرير :أيمن بحر
فى واحدة من أبرز صفقات التسليح خلال العقود الأخيرة انتقلت حاملتا المروحيات من طراز ميسترال اللتان صممتا وبنيتا خصيصًا لصالح البحرية الروسية إلى الخدمة تحت العلم المصرى فى تحول لافت فرضته التطورات السياسية الدولية بعد الأزمة الأوكرانية عام 2014
وتعود بداية القصة إلى عام 2011 عندما وقعت روسيا وفرنسا عقدا بقيمة تقارب 1.2 مليار يورو لبناء حاملتي مروحيات من فئة ميسترال بهدف تعزيز قدرات البحرية الروسية فى تنفيذ عمليات الإنزال البرمائى ونقل القوات وإدارة العمليات البحرية بعيدة المدى
وأطلقت فرنسا على السفينتين اسمى فلاديفوستوك وسيفاستوبول وتم الانتهاء من بنائهما داخل أحواض السفن الفرنسية وكانتا على وشك التسليم قبل أن تتغير الأوضاع السياسية بشكل كامل
فبعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على موسكو وتعرضت فرنسا لضغوط سياسية كبيرة دفعتها إلى إلغاء الصفقة وإعادة قيمة العقد إلى الجانب الروسي ضمن تسوية مالية أنهت الاتفاق
وفي عام 2015 دخلت مصر في مفاوضات ناجحة مع فرنسا انتهت بتوقيع عقد شراء السفينتين لتبدأ بعدها البحرية المصرية برنامجًا متكاملًا لتدريب الأطقم على تشغيلهما وإدخالهما الخدمة
وفي عام 2016 وصلت أولى الحاملتين إلى مصر وحملت اسم جمال عبد الناصر ثم وصلت الثانية وحملت اسم أنور السادات لتدخل السفينتان الخدمة رسميًا ضمن الأسطول المصري
وتعد الميسترال واحدة من أكثر السفن تطورًا في فئتها إذ يبلغ طولها نحو 199 مترًا وتصل إزاحتها إلى نحو 22 ألف طن وتستطيع حمل عدد كبير من المروحيات ومئات الجنود إلى جانب المدرعات والمركبات العسكرية كما تضم مستشفى ميدانيًا متكاملًا وغرف عمليات ومركز قيادة وسيطرة وحوضًا داخليًا لإنزال القوارب البرمائية
وتوفر هذه السفن قدرات استراتيجية مهمة تشمل تنفيذ عمليات الإنزال البرمائي ونقل القوات لمسافات بعيدة وإدارة العمليات المشتركة ودعم القوات بالمروحيات إضافة إلى تنفيذ مهام الإجلاء والإغاثة الإنسانية أثناء الكوارث والأزمات
ولأن الحاملتين صممتا في الأصل لاستقبال المروحيات الروسية أجرت مصر عددًا من التعديلات الفنية والتجهيزات اللازمة لدمجهما بكفاءة ضمن منظومتها العسكرية بما يتوافق مع متطلبات القوات المسلحة المصرية
وبدخول حاملتي الميسترال الخدمة أصبحت مصر أول دولة في إفريقيا والشرق الأوسط تمتلك وتشغل حاملتي مروحيات من هذه الفئة وهو ما عزز من قدرات البحرية المصرية على حماية المصالح البحرية وتنفيذ المهام البرمائية والمشاركة في العمليات المشتركة والإغاثية على المستويين الإقليمي والدولي
وتظل هذه الصفقة واحدة من أبرز الصفقات العسكرية في المنطقة لأنها حولت سفينتين صممتا خصيصًا لصالح روسيا إلى جزء أساسي من قوة البحرية المصرية في مشهد يعكس كيف يمكن للمتغيرات السياسية الدولية أن تعيد رسم خريطة صفقات التسليح العالمية.
حاملتا الميسترال من روسيا إلى مصر قصة صفقة غيرت موازين القوى البحرية فى المنطقة

