الرئيسيةثقافةحبيبنا السلطان”للشاعر إدريس عابر 
ثقافة

حبيبنا السلطان”للشاعر إدريس عابر 

 

حبيبنا السلطان”للشاعر إدريس عابر 

بقلم /الكاتبة سعاد ثقيف

—————————

 

يشتمب ديوان “حبيبنا السلطان” للشاعر المغربي إدريس عابر، على مجموعة قصائد زجلية بنمط معاصر، تجمع بين عتبات التأويل ومقاربات المديح والثناء الصريح. وفي هذا الديوان تتلاقى المعطيات مع مقدماتها النتاجية التي غالبا ما تتحول إلى بنية تأويلية لرسم صورة شعرية زجلية متكاملة. فعنوان “حبيبنا السلطان” يحمل في طياته مكونات وجدانية عميقة، لا تنفصل دلالتها عن مضامينه، ولا تعبيريتها عن انطباعيته، إذ يجسد الارتباط النفسي والوجداني بصورة رمزية تعبر عن حالة راسخة لدى الشاعر في حب السلطان، الذي لا يعدو أن يكون تعبيرا صادقا وعميقا عن حب الوطن. كما أن التشكيلة اللفظية السلسة للمعاني داخل الديوان ترسم صورا شعرية ذات دلالات رمزية، تربط بين المشاعر المتباينة والمعاني المستوحاة من قاموس اللغة بثقافة خاصة يمتلكها الشاعر عابر. وهذه الثقافة هي وحدها القادرة على رسم صورة زجلية ليست نمطية، تقوم على منهجية شعرية واضحة تعكس حب الوطن الذي يبرز بدوره في “حب السلطان”. وهذه الرؤية تتلاءم مع الأبعاد الوجدانية وتتماثل مع المدارك العقلية بروعة دلالاتها وذاتويتها، و تترجم إلى نصوص في حب السلطان، تقدم محامده بلغة زجلية ثقافية أكثر وجدانية ومشاعر أكثر حميمية.

حبيبنا السلطان"للشاعر إدريس عابر 

ويقدم الشاعر نصوصا محملة بصورة مركبة تارة وجزئية تارة أخرى، وهذا ما يعكس قدرته على تجسيد مشاعره في عشقه للسلطان، إذ يقدم مفرداته للصورة الشعرية بانسيابية ألفاظه وتقارب معاني هذه المفردات وموضوعيتها، ورقي وجدانياتها وشفافية دلالاتها القوية. ولعل أبرز ما يميز هذه التجربة مهارته في نسج صور مركبة كشبكة عنكبوتية من الوجدانيات والقناعات، التي لا تخرج عن ماهية الشاعر وسلسلة ألفاظه، وقدرته على رسم صورة من مكنون شعوره هي الأقرب للمصداقية والأكثر ديناميكية.

حبيبنا السلطان"للشاعر إدريس عابر 

ويتجلى ذلك كله في اللفظ الزجلي السلس الذي يحمل صورة تعبيرية مجازية قادرة على تقديم النص برسم وجداني ومقاييس بيانية للألفاظ الذاتية بصورها التنوعية، وهي صور تقف على مسافة واحدة من الانطباعية الزجلية. وهذا كله يدل على خبرة الشاعر وثقافته التي تبرز في التنوع اللفظي وقدرته على التأليف في اللغة العامية بوحدة بصرية محكمة، تجعل منه شاعرا قادرا على تسجيل حالة في صفحات الزجل بصورته المعاصرة لا بصورة الزجل التقليدي.

لقد استطاع الشاعر أن يقفز بثقافته ورؤيته المعاصرة وسلاسة ألفاظه وروعة تعبيريته ليكون شاعرا مختلفا في تقديم ديوانه الشعري “حبيبنا السلطان”، إذ يقدم مديحا للسلطان بصور أكثر تعبيرية لكن خارج نطاق المتعارف عليه في عموم الشعر الزجلي. فهذا الشعر الزجلي يقتبس روحانيته من قناعاته وهمومه الشاغلة بالوطن وإعلاء الذات، وتقاربها إلى درجات الوجدان حتى تسمو وتتجسد مديحاً في السلطان، مع فك الاشتباك بين نسج الكلمات وانسيابية الألفاظ الأكثر وجدانية التي يقدمها الشاعر بصورة ذات جودة وانطباعية قوية بما يتلاءم مع ذاتويته.

يشدد الشاعر على قضية الربط بين الشكل والمضمون، والمعنى والتأثير، واللفظ والتعبير، والوجدان والعقل. فكلها مكنونات تخرج للعلن في صور شعرية زجلية تحدد ماهية الشاعر وفلسفة النص، وبيان التركيب والجزئي للصورة المقدمة بشكل متقارب ومتوائم لا ينفصل عن سيميائية المديح وواقعية التعبير، وانعكاس الأبعاد الشعرية بالصورة البصرية ذات المعاني الجمالية.

وهذه الصورة البصرية تولد من رحم المعنى صياغة سلسة لمعان شفيفة، صورة بعد صورة تتراكم فيها خبرات الشاعر وتؤرخ لمراحل كتابة الديوان، التي لا تعد محطة واحدة بل أكثر من محطة زجلية. وهذه المحطات تبدو للقارئ متنوعة ومتباعدة، لكنها في حقيقة الأمر تشعرك بأنها قصيدة واحدة لها أبعاد وفلسفة ورؤية متوحدة لا يبدو فيها شذوذ ولا نمطية سائدة. بل تبدو وحدة القصائد كأنها متوحدة في ميزان القياس ومتآلفة في دوائر التقمص ومتناغمة في نبراتها الموسيقية، مما يدل على وعي الشاعر وثقافته ورؤيته ومضامينه القوية في تجسيد مشاعره بصور دافئة وحميمية. 

وهذا هو المذهب الذي أضافه الشاعر لعموم التقييم، إذ ينص على تأويل زخرفة أدبية تفتح أبواب القراءة لتشكل عالما بوصفه دلالة أوسع في السرد وشفافية في تقديم النصوص بلغة زجلية قادرة على استحضار نص شمولي تفصيلا وشكلا. بل هو أول نص يقابل القارئ فيشكل عالما افتراضيا أكثر حالة زجلية قادرة على التباين والتفسير، حتى تبقى الصورة الشعرية للمديح هي الأقرب للتأريخ في سجلات التاريخ، لتنطلق إلى رحاب أوسع اشتمالا على تقديم صياغة تجسد حالة خاصة عند الشاعر باستحضاره العوامل الزجلية للقصيدة التي تصنع مديحا. وإن اكتمل هذا المديح فهو يوفي منجزات ملك تجاوزت إنجازاته حدود القياس.

وخلاصة القول، هذا ديوان له وجاهته وفاعليته، وهو حالة خاصة في ظل تقاربات شاعر وتلاقي صورته الذهنية مع مركبات الصورة الشعرية. تلك هي وجدانيات النص التي تتآلف مع جزئية العقل الكامن والباطن في كيان الشاعر، مما يعكس نصوصا أكثر نضجا، تبدو كخريطة شعرية لجغرافية العوالم الافتراضية للشاعر التي يبني عليها مفاهيمه ومعطياته ورؤاه وفلسفته وقراءاته. وهو شاعر له منهجيته في التعبير والرصد والتجسيد والمديح، مشغول دوما بحب الوطن المتجسد في “حبيبنا السلطان”.

حبيبنا السلطان”للشاعر إدريس عابر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *