الرئيسيةاخبارحقوق الإنسان في حرية الدين
اخبار

حقوق الإنسان في حرية الدين

حقوق الإنسان في حرية الدين

حقوق الإنسان في حرية الدين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد حفظ الله سبحانه وتعالى عقيدة الإنسان، التي هي البقاء على فطرته التي خلقه الله عليها وهي الإسلام، وحماه من شر نفسه ومن شر شياطين بني الإنسان والجن الذين يدعونه إلى الشرك بالله وعبادة غير الله كما تقدم وذلك بأن شرع الله في الإسلام وفي جميع الأديان قبل الإسلام دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، أما المعادون للإسلام وأهله الذين يمنعون الدخول في الإسلام فقد شرع الله جهادهم في سبيله لإعلاء كلمته وذلك من أجل إظهار الحق وهو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له وطاعته، فهو في الحقيقة رحمة للبشر الذين يشركون مع الله بعبادة غيره وتأليه غيره معه كما هي حال اليهود والنصارى والمجوس عباد النار والبوذيين عباد بوذا وعباد القبور ممن يدّعون الإسلام، ودعاة الإباحية، والإلحاد الكارهين لدين الله تعالى وهو دين الإسلام والمتمسكين به، وإن من حقوق الإنسان في حرية الدين وحرية الرأي والحرية الشخصية، فأما حرية التدين فقد جعلها الله سبحانه وتعالى في الإسلام لأهل الكتاب. 

 

وهم اليهود والنصارى بعد دعوتهم إلى الإسلام وإقامة الحجة عليهم ببيان كفرهم بتأليههم لغير الله ونسبة الولد إليه سبحانه وأن الله أمرهم في التوراة والإنجيل بتوحيده وتنزيهه، عن الشريك والزوجة والولد والوالد، وأمرهم باتباع رسول الله إليهم وإلى جميع الناس محمد صلى الله عليه وسلم والدخول في دين الإسلام، فمن لم يُسلم منهم بعد هذا البيان يتركون على دينهم وعبادتهم في كنائسهم بثلاثة شروط، الشرط الأول أن يكفوا عن أذية المسلمين، والإستهزاء بشيء من الإسلام، ومن أسلم منهم لا يمنعونه ولا يؤذونه، والشرط الثاني أن لا يتظاهروا بين المسلمين بشعائر كفرهم بل يختفون بذلك مثل رفع الصليب على كنائسهم أو لبسه أمام المسلمين ولا يشربون الخمر مجاهرة ولا تخرج نساؤهم عارية متبرجة بالزينة بين المسلمين ولا يتظاهرون بمنكر بين المسلمين، الشرط الثالث أن يدفعوا الجزية للدولة الإسلامية التي تحكمهم، وهي مبلغ يسير يدفعه كل غني مرة في السنة مقابل بقائه على دينه وحمايته، أما الفقير فلا يؤخذ منه شيء. 

 

بل تقوم الدولة بمساعدة فقرائهم وعلاجهم كالمسلمين، أما غير أهل الكتاب من الكفار فإنهم يدعون إلى الإسلام ويحسن إليهم المسلمون ترغيبا لهم في الإسلام، فإذا أصروا بعد إقامة الحجة عليهم على البقاء على كفرهم، ومحاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن المسلمين بقيادة الحاكم يقاتلونهم بأمر الله تعالى لهم حتى لا تكون فتنة وتحدي لله ولدينه الحق وعباد الله المسلمين، فلنا الأسوة الحسنة في رسول الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم، الذي كان صلى الله عليه وسلم حريصا على دعوة الجميع، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول ” الحمد لله الذي أنقذه من النار” رواه البخاري، وهو صلى الله عليه وسلم الذي كان يحمل عن العجوز، وإن كانت كافرة به ولم تكن تعرفه. 

 

حتى إذا أوصلها لبيتها حذرته من إتباع من يدعي النبوة، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنه محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان صلى الله عليه وسلم إذا ذبح شاة وأمر بتوزيع جزء منها على الجيران، ولا ينسى صلى الله عليه وسلم أن يوصي ” هل أهديتم إلى جارنا اليهودي؟” فهذا هو رسول الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم، الذي كان من رحمتة صلى الله عليه وسلم مع بعض أخطاء الغير، فيحكي خوّات بن جُبير عن نفسه، فيقول‏‏ نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران‏،‏ قال‏ فخرجت من خبائي، فإذا أنا بنسوة يتحدثن فأعجبنني، فرجعت فاستخرجت حلة فلبستها، وجئت فجلست معهن، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبة، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هبته واختلطت، وقلت‏ يا رسول الله، جمل لي شرد، فأنا أبتغي له قيدا‏،‏ ومضى فاتبعته، فألقى إليّ رداءه، ودخل الأراك فقضى حاجته وتوضأ، فأقبل والماء يسيل على صدره من لحيته‏،‏ 

 

فقال‏ ” أبا عبدالله، ما فعل ذلك الجمل‏‏؟” وإرتحلنا، فجعل لا يلحقني في المسير، إلا قال‏ ” ‏السلام عليك أبا عبدالله، ما فعل شراد ذلك الجمل‏‏‏؟” فلما طال ذلك عليّ أتيت المسجد، فقمت أُصلي، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره‏،‏ فجاء فصلى ركعتين، فطولت رجاء أن يذهب ويدعني،‏ فقال‏ ” أبا عبدالله، طوّل ما شئت أن تطوّل، فلست بمنصرف حتى تنصرف‏” فقلت في نفسي‏ والله لأعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبرئن صدره‏،‏ فلما انصرفت، قال‏ ” السلام عليك أبا عبدالله، ما فعل شراد ذلك الجمل‏‏‏؟” قلت‏‏ والذي بعثك بالحق، ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت،‏ فقال صلى الله عليه وسلم‏‏ ‏” يرحمك الله ” ثلاثا، ثم لم يعد لشيء مما كان‏، فالرحمة أفضل ما تكون بالدلالة على الخير، فكم من أناس هُدوا إلى سواء السبيل، ودُلوا إلى المعلم والدليل، فأصابوا رحمة الله العظيم الجليل، ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أصل الرجل عقله، وحسبه دينه، ومروءته خلقه.

حقوق الإنسان في حرية الدين

حقوق الإنسان في حرية الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *