الرئيسيةثقافةحمزة إيشو بين خيوط الذاكرة وهندسة الهوية الأمازيغية ” 
ثقافة

حمزة إيشو بين خيوط الذاكرة وهندسة الهوية الأمازيغية ” 

التجربة التجريدية ودلالتها القوية في اعمال محمد المهدي

“حمزة إيشو بين خيوط الذاكرة وهندسة الهوية الأمازيغية ”

بقلم الكاتبة المغربية د / سعاد ثقيف

————————————————

 

ينسج الفنان التشكيلي حمزة إيشو بين الخيط واللون، وبين الذاكرة والهوية، مشروعا فنيا يستمد مفرداته من التراث النسيج الأمازيغي. فمن قلب الأطلس المتوسط، حيث تشكلت طفولته وسط الزرابي والحكايات المنسوجة، انطلق في رحلة فنية جعلت من النسيج فضاء للتفكير في الإنسان والانتماء.

لا يتعامل حمزة مع التراث كأثر من الماضي، بل كطاقة حية قابلة للتجدد. تتحول الخيوط في أعماله إلى علامات بصرية تستحضر الذاكرة الجماعية، بينما تتداخل الزخارف الأمازيغية مع الوجوه الإنسانية في حوار يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

لذلك، نحن بحاجة للدخول من بوابة الرصد والتقييم، لتثبيت فاعلية هذه التجربة وتأكيدها في عوالمها الفنية والثقافية. الرصد هنا ليس مجرد مراقبة، بل هو تقارب قادر على إعادة بناء الذاكرة والهوية، من خلال الدمج بين البعد الفني والهندسي دون المساس بسلطوية التخصص.

تتقدم الصياغة بصورة تقاربية تعيدنا إلى قلب الحدث ذهنيا، حيث الذاكرة الممتلئة بالأفكار الفنية والزخم. لوحات حمزة ترسم لنا خيوطا قادرة على صنع أشكال ذات رمزية وحياكة، مرتبطة بالزمن واللون والمكان. فتجربته ممتلئة بعمق التأصيل والتأريخ والتدويل والتوثيق.

يعيدنا ذلك إلى “روعة التجربة”، التي أصبحت محلا للقياس في مدارات تشكيلية وزخرفية. نلاحظ رغبة الفنان في توظيف أفكاره بصورة تعكس ثقافته الواسعة، وانتماءه للزمكان، وإصراره على التمسك بجذوره ونقلها برؤيته الخاصة.

أعمال حمزة لها منهاجية في سردية الرسم، تقارب بين الأبعاد الذهنية والبصرية في دوائر الهوية. تنسج نماذج لونية تقدم المحتوى الفني بتكتيكات خصبة، قادرة على تقديم حكايات وروايات بلغة رمزية. إنها منظومة فنية تجعل من العناصر الفنية تعادلية في ميزان الكتلة واللون والتعبير، وتؤرخ لمرحلة كلاسيكية في زمن الفن الأمازيغي.

بقدر ما تحمله هذه الأعمال من رمزية قوية، بقدر ما تحمل مضامين تأثيرية، تقدم خطابات قوية بنضج التجربة وبساطة القراءة. إنها تستحضر التراث النسيج الأمازيغي، وتعقد حوارا بين الخيط واللون، وتستبعد النمطية، لتقديم معاصرة قادرة على أن تكون جزءا من مسارات الحاضر.

تبقى هذه التجربة فريدة في نوعها، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتعيد العمل الفني كوحدة بناء متكاملة في ذهن المتلقي. بهذا، يحتل الفنان حمزة موقع الريادة والتجديد، ويعرض قضايا المرأة الأمازيغية لتصدر المشهدية ببعدها البصري الجمالي، مؤكدا جسارة تجربته

وروعتها.

حمزة إيشو بين خيوط الذاكرة وهندسة الهوية الأمازيغية ”

حمزة إيشو بين خيوط الذاكرة وهندسة الهوية الأمازيغية " 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *