
حين يهدأ كل شيء داخلك
بقلم نشأت البسيوني
في لحظة ما لا تختلف كثيرًا عن غيرها
لكن المختلف فيها هو أنت
فجأة تشعر أن الضجيج اختفى
أن الأفكار لم تعد تركض بنفس السرعة
وأن القلق لم يعد يمسك بك كما كان
كأن شيئًا داخلك قرر أن يهدأ دون استئذان
هذا الهدوء لا يعني أن الحياة أصبحت سهلة
ولا أن المشكلات انتهت
لكنه يعني أنك بدأت تراها بوضوح
تفصل بين ما يستحق تفكيرك وما لا يستحق
بين الألم الحقيقي وما كنت تضخمه دون أن تدري
تكتشف أن أشياء كثيرة لم تكن تخصك من الأساس
وأن أشخاصًا كنت تلومهم لم يدركوا يومًا ما بداخلك
وأنك حملت فوق طاقتك دون أن تسأل نفسك لماذا
ومع هذا الهدوء
تواجه نفسك بشكل مختلف
دون خوف
دون مقاومة
دون تبرير لكل شيء
فقط تعترف أنك تعبت
وأنك تأذيت
وأنك تحتاج أن تعيد ترتيب نفسك من جديد
تفهم أن الراحة ليست في غياب المشكلات
بل في قدرتك على البقاء وسطها دون أن تفقد نفسك
وأن القوة ليست في الاستمرار رغم كل شيء
بل في أن تعرف متى تتوقف
متى تفهم
ومتى تختار نفسك
وفي تلك اللحظة
تدرك أنك لم تكن بحاجة لتغيير العالم
بل كنت بحاجة لتغيير نظرتك إليه
وحين تهدأ من الداخل
يبدو كل ما في الخارج أخف
وحين يهدأ كل شيء داخلك
ترى الحقيقة كما هي
بلا خوف
بلا مبالغة
ودون أن تضيع نفسك في الطريق

