الرئيسيةاخبار عربيةدراما المستطيل الأخضر.. حينَ تخنقُ “الأموال” شغفَ الجماهير
اخبار عربية

دراما المستطيل الأخضر.. حينَ تخنقُ “الأموال” شغفَ الجماهير

دراما المستطيل الأخضر.. حينَ تخنقُ “الأموال” شغفَ الجماهير

بقلم الدكتور /

خالد عمر محمد العمودى :جدة:-

 

مع إشراقة كل موسم كروي جديد، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها وأشكالها -من الفضاء الرقمي إلى جلسات الشارع الرياضي- إلى ساحة مفتوحة للنقاش والتحليل. وتحت مجهر المتابعين، تُفتح الستارة يومياً على مشاهد متكررة مما يوصف بـ “استعراض العضلات المالية”؛ صفقات خيالية، وأرقام فلكية تتطاير في أروقة الانتقالات المحلية والدولية، وتنافس محموم بين الأندية لترميم صفوفها.

وسط هذا الصخب، يبرز السؤال الأكثر تداولاً وحسرة بين الجماهير عبر مختلف المنصات: من المستفيد الحقيقي من هذا التدفق المالي الضخم؟ وكيف تُدار كفة الدعم بين الأندية بحسب المعايير المعلنة؟

إن المتابع لردود الأفعال يرى أن الخوض في تفاصيل هذه التوزيعات بات حديث الساعة؛ حيث يسود انطباع جماهيري عام ب وجود تفاوت يُلقي بظلاله على أسس التنافس الشريف. وتتزايد التساؤلات المطروحة في الفضاء الرقمي حول ما إذا كانت هناك اختلالات تُضعف الروح الرياضية وتؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص الذي تطالب به الجماهير دائماً.

ولم تقف انطباعات الشارع الرياضي عند حدود الفوارق المالية، بل امتدت للتعبير عن القلق تجاه القرارات التحكيمية والتكتيكية داخل الملعب. فالبلاء الأكبر -وفق ما يتداوله المشجعون عبر المنصات- يتمثل في التطبيق الجدلي لتقنية الفيديو (VAR)؛ تلك التقنية التي وُجدت لتكريس العدالة، فإذا بها -كما يصفها المتابعون تهكّماً بـ “الفار الوسيم”- تتحول في كثير من الأحيان إلى مادة دسمة لزيادة الجدل، وصناعة مشاهد يراها الجمهور أقرب إلى “السيناريوهات المخرجة” منها إلى منافسة رياضية مجردة.

ويرى قطاع واسع من المغردين والمحللين أن المتابع يجد نفسه أمام حالات تُقلب فيها المفاهيم، لتبدو وكأنها تخدم مساراً راجحاً، لا يحتاج فيه “المشهد” إلا إلى حصاد الألقاب والجوائز في نهاية المطاف.

 

-واقع يتداوله الجمهور: تحول الشغف نحو الخارج

أمام هذا المشهد القائم والانتقادات المتكررة للأداء التحكيمي والإداري التي تضج بها وسائل التواصل، يتطرق المتابعون إلى ظاهرة بدأت تطفو على السطح؛ ألا وهي اتجاه أنظار شريحة من الشباب نحو الدوريات الخارجية.

وبحسب ما يُرصد من آراء الجماهير، فقد أصبح المشجع يلوذ بالدوريات العالمية والأوروبية بحثاً عن:

•الراحة النفسية: بالابتعاد عن التراشق الجماهيري والانحيازات المشهودة.

-لمتعة الكروية المجردة: حيث الميدان هو الفاصل، وتكافؤ الفرص هو الأساس.

-الشفافية والعدالة: حيث تُحسم المعارك الكروية بعرق اللاعبين فوق الرقعة الخضراء، بعيداً عن أروقة الجدل.

ورغم الإقرار الشائع بأن الأخطاء جزء من لعبة كرة القدم في كل ملاعب العالم، إلا أن النقاشات الجماهيرية تؤكد أن الفارق يكمن في “النسبة وطريقة التعاطي”؛ فالخطأ هناك يُعامل كاستثناء يتطلب التصحيح، بينما يُصور في الداخل وكأنه أمر واقع على المشجع التعايش معه.

-عودة إلى الأصل

في ختام ما يُطرح في الشارع الرياضي، تبقى الخلاصة التي يجتمع عليها العشاق: إن المشاريع الرياضية الضخمة لا تُقاس بحجم المبالغ المنفقة، ولا بكثرة النجوم المستقطَبين فحسب، بل تُقاس بمدى قدرتها على بناء بيئة متوازنة وعادلة تخلق شغفاً حقيقياً وتضمن استدامة الرياضة.

إن الشارع الرياضي، بجميع أطيافه عبر منصات التواصل، يتطلع إلى معايير واضحة وشاملة، ليظل المستطيل الأخضر ساحة للتنافس الشريف، وليعود الشباب إلى مدرجاتهم وهم على يقين تام بأن الغلبة لمن يستحق داخل الميدان بجهده

وعرقه، لا لشيء آخر.

 

دراما المستطيل الأخضر.. حينَ تخنقُ “الأموال” شغفَ الجماهير

دراما المستطيل الأخضر.. حينَ تخنقُ “الأموال” شغفَ الجماهير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *