حفلة محمد رمضان
كتب اشرف عبده
الخميس 20 أغسطس ليس مجرد موعد لإقامة حفلة، بل هو فرصة لكل أب وأم لكي يتوقف ويسأل نفسه: ماذا نريد أن نقدم لأبنائنا؟ ومن نريد أن يكون قدوة لهم؟
نحن لا ندعو إلى منع الفن أو مصادرة حرية الآخرين، وإنما ندعو الأسر إلى التفكير جيدًا قبل السماح لأبنائهم بحضور حفلات أو فعاليات لا تتوافق مع القيم والمبادئ التي تحرص الأسرة على تربيتهم عليها.
لقد أصبح من الضروري أن نعيد النظر في مفهوم القدوة الفنية. فمصر تمتلك تاريخًا عظيمًا في الغناء والفن، وقد أنجبت عمالقة تركوا أعمالًا راقية ما زالت تعيش في وجدان الأجيال. ولذلك فإن الشهرة وحدها لا ينبغي أن تكون معيارًا لاختيار أبنائنا لمن يستمعون إليه أو يتابعونه أو يعتبرونه نموذجًا يحتذى به.
عدد المتابعين وملايين المشاهدات لا يعني بالضرورة أن صاحبها يمثل القيمة الفنية التي نريدها لأبنائنا. فالشهرة ليست دليلًا على عظمة الفن، والانتشار لا يعني بالضرورة أن المحتوى جدير بالتقليد.
ومن حق كل أسرة أن تختار ما تراه مناسبًا لأبنائها، وأن تعلمهم أن الترفيه لا يتعارض مع الأخلاق، وأن الفن يمكن أن يكون راقيًا ومحترمًا ويترك أثرًا إيجابيًا في الإنسان والمجتمع.
كما أن أي تجمع جماهيري كبير يجب أن يحظى بأعلى درجات التنظيم والتأمين والحفاظ على سلامة الحضور، خصوصًا في ظل ما شهدته بعض الحفلات والفعاليات الجماهيرية السابقة من وقائع أثارت مخاوف وانتقادات مجتمعية. ولذلك فإن المطالبة بتوفير الأمن ومنع أي تجاوزات أو تحرش والحفاظ على سلامة الشباب والفتيات أمر مشروع ومسؤولية مشتركة.
إن دعوتنا ليست دعوة للكراهية أو الإساءة إلى أي شخص، وإنما هي دعوة إلى الأسرة المصرية لكي تكون أكثر وعيًا بما تقدمه لأبنائها من نماذج فنية وإعلامية.
فلنعلّم أبناءنا أن الشهرة ليست معيارًا للقيمة، وأن الانتشار لا يعني بالضرورة الجودة، وأن الفن الحقيقي هو الذي يحترم عقل الإنسان وذوقه ويترك أثرًا طيبًا في المجتمع.
فلنمنح أبناءنا فرصة للتعرف إلى الفن المصري الأصيل، وإلى كبار الفنانين الذين صنعوا تاريخًا حقيقيًا بأعمال بقيت محترمة رغم مرور عشرات السنين.
القرار في النهاية للأسرة، لكن مسؤولية الأسرة أن تسأل قبل أن تسمح، وأن تختار قبل أن تقلد، وأن تربي أبناءها على أن الإنسان لا يصبح قدوة لمجرد أنه مشهور.
فلنختلف في آرائنا باحترام، ولنستخدم حقنا في الاختيار والمقاطعة بصورة سلمية، ولنحرص على أن يكون أبناؤنا أكثر وعيًا بما يشاهدونه ومن يتخذونه قدوة لهم.
رسالة إلى أولياء الأمور بشأن

