الرئيسيةاخبارسبب تحول ابن كمال من صفوف الجيش إلى صفوف العلماء
اخبار

سبب تحول ابن كمال من صفوف الجيش إلى صفوف العلماء

سبب تحول ابن كمال من صفوف الجيش إلى صفوف العلماء

سبب تحول ابن كمال من صفوف الجيش إلى صفوف العلماء

بقلم / محمـــد الدكـــروري  

 

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام ابن كمال باشا زادة رحمه الله تعالى، وقيل أنه حدثت حادثة في مدينة فليبه وهي مدينة تقع إلى الجنوب الشرقي من صوفيا، عاصمة بلغاريا، أثرت في نفس ابن كمال باشا، فتحول من صفوف الجيش إلى صفوف العلماء، وذلك بعناية إلهية خاصة رفعته بالعلم والإخلاص مقاما عليا، فقد قص علينا ابن كمال باشا قصة تحوله من صفوف العساكر السلطانية إلى صفوف العلم، فلنترك له الحديث، فهو بِها أولى، وبروايتها أجدر، فقال ابن كمال باشا “وكنت واقفا على قدميّ أمام الوزير والأمير المذكور لطفي عنده جالس، إذ جاء رجل من العلماء، رث الهيئة، دنيء اللباس، فجلس فوق الأمير المذكور لطفي، ولم يمنعه أحد عن ذلك، فتحيرت في هذا. 

 

فقلت لبعض رفقائي من هذا الذي جلس فوق هذا الأمير؟ فقال هو رجل عالم مدرس بمدرسة فليبه، يقال له المولى لطفي، قلت كم وظيفته؟ قال ثلاثون درهما، قلت فكيف يتصدر هذا الأمير، ومنصبه هذا المقدار؟ قال رفيقي إن العلماء معظمون لعلمهم، ولو تأخر لم يرض بذلك الأمير، ولا الوزير، فقال رحمه الله تعالى فتفكرت في نفسي، فقلت إني لا أبلغ مرتبة الأمير المسفور في الإمارة، وإني لو اشتغلت بالعلم يمكن أن أبلغ رتبة العالم المذكور، فنويت أن أشتغل بالعلم الشريف” وقد أثرت هذه الحادثة في مفهوماته، فغير مجرى حياته جذريا، فترك الجيش بعد عودته من السفر، ولازم العلماء، ويقول “فلما رجعنا من السفر، وصلت إلى خدمة المولى المذكور لطفي، وقد أعطي هو عند ذلك مدرسة دار الحديث بمدينة أدرنه. 

 

وعين له كل يوم أربعون درهما فقرأت عليه حواشي المطالع، وقد سبق له قراءة مبادئ العلوم في صدر شبابه، وتحقق أمله وحلمه العظيم وأخذ العلوم عن أفواه الرجال النحارير، وقرأ الفنون على أفاضل الفضلاء المشاهير، منهم المولى مصلح الدين القسطلاني، والمولى خطيب زاده، والمولى معروف زاده، فأخذ علم الفروع والأصول عن المولى القسطلاني، وعن المولى حضر بك، وعن المولى يكان، وعن المولى شمس الدين الفناري، وعن الشيخ أكمل الدين البابرتي، وعن الإمام قوام الدين الكاكي، عن الإمام حسام الدين السغناقي صاحب كتاب النهاية، وعن الشيخ الإمام حافظ الدين الكبير البخاري، عن شمس الأئمة الكردري، عن شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني. 

 

صاحب كتاب الهداية، عن نجم الدين عمر النسفي، عن أبي اليسر البزدوي، عن أبي يعقوب اليساري، عن أبي إسحاق النوقدي، عن أبي جعفر الهندواني، عن أبي قاسم الصفار، عن نصير بن يحي، عن محمد بن سماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة رحمهم الله، ويذكر ابن الحنائي علي أفندي أنه أخذ الفقه عن مولانا سنان باشا، وعن مولانا لطفي المقتول، ولعل هذا الأخذ والتلقي عن طريق المولى لطفي، عن المولى سنان باشا، إذ لم تذكر المصادر الأخرى تلمذته لسنان باشا مباشرة، لأن سنان باشا توفي عام ثماني مائة وواحد وتسعين أي قبل تحول ابن كمال باشا من صفوف الجيش إلى صفوف العلماء بست سنين تقريبا.

سبب تحول ابن كمال من صفوف الجيش إلى صفوف العلماء

سبب تحول ابن كمال من صفوف الجيش إلى صفوف العلماء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *