سلوك الطفل ما هو إلا رد فعل مكتسب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا أيها الآباء وأولياء الأمور إذا أردتم أن تقوموا بتربية أولادكم تربية سليمة؟ فينبغي عليكم أن تراقبوا أنفسكم أولا في المنزل، بمعنى أن الابن دائما يتصرف نتيجة تصرف الأب والأم في المنزل، فسلوك الطفل ما هو إلا رد فعل على سلوك أبويه، كأن تقول الأم لطفلها بصوت عالى لا ترفع صوتك، وهي في نفس الوقت صوتها عالى، فأول خطوة على الأهل أن يقيموا تصرفاتهم، ثم يجتهدوا في تحويل تلك السلوكيات السلبية الخاطئة إلى سلوكيات إيجابية يستطيع أن يستفيد منها الطفل على المستوى الشخصي، لذلك لا بد أن يقوم الآباء بإعطاء بعض الاختيارات الخاصة به في المنزل، والتي تجعله يعتمد على نفسه، كأن يختار أكلته المفضلة، أو أن يختار أدواته المدرسية، أو الألعاب التي يفضلها، أما الخطوة الثانية فهي تشجيع الطفل على السلوكيات الإيجابية، ولكن الأمر الهام أن الطفل يجب أن يؤمن بأنه يعيش في وسط بيئة تتقبل أفعاله وسلوكياته المختلفة، الإيجابية أو السلبية.
وأن حب الآباء لهم غير مشروط بأفعال معينة، بغض النظر عن علاماته المدرسية، جيدة أم رديئة، وسلوكياته صحيحة أم خاطئة، مع العمل على إخبار الآباء أطفالهم دائما بأنهم يغضبون من تصرفاتهم السلبية، ولكن هذا لا يمنع ولا يقلل من حبهم تجاه أطفالهم الصغار، وكما يجب أن يعلم الطفل تمام العلم بأنه في بيئة يكون مُعرضا فيها لإرتكاب الأخطاء، والعمل على تصحيحها هو الشيء الأهم، وعندما نتحدث عن تعديل سلوكيات الأطفال السلبية إلى سلوكيات صحيحة إيجابية، يجب أن يبدأ الآباء بتعديل السلوكيات الخاصة بهم، والتي يراها الأطفال يوميا في المنزل، بالإضافة إلى استخدام عنصر التشجيع دائما في كل عمل يقوم به الطفل في حياته، حتى تتحول سلوكيات الطفل تدريجيا إلى سلوكيات إيجابية لأن هذه السلوكيات من الصعب جدا أن يغير قناعته تجاهها في الكبر، وإن السبل المعينة على حسن تربية الأبناء هو تفقد أحوالهم ومراقبتهم عن بعد، ومن ذلك ملاحظة مدى أدائهم للشعائر الدينية.
والسؤال عن أصحابهم، مراقبة الهاتف وملاحظة مدى إستخدامهم له، ملاحظة ما يقرؤونه أو ويشاهدونه في التلفاز أو يتعاملون معه في الانترنت وتحذيرهم من الكتب والبرامج والمواقع التي تفسد دينهم وأخلاقهم وإرشادهم إلى بدائل نافعة، وأيضا تهيئة الظروف المناسبة لإحاطة الأبناء بالصحبة الصالحة وتجنيبهم رفقة السوء، خاصة في مرحلة المراهقة، وإكرام الصحبة الصالحة للأبناء، والتركيز على إيجابيات الأبناء وإظهارها والإشادة بها وتنميتها، والتغافل لا الغفلة عن بعض ما يصدر من الأبناء من عبث أو طيش، والبعد عن تضخيم الأخطاء بل عليهم أن ينزلوها منازلها ويدركوا أن الكمال لله وحده، وكذلك إعطاء الأبناء فرصة لتصحيح أخطائهم لينهضوا للأمثل ويتخذ الوالدين من ذلك الخطأ سبيلا لتدريب الأبناء على حل مشاكلهم، والعناية باختيار المدارس المناسبة للأبناء والحرص على متابعتهم في المدارس، وتنمية مهاراتهم العقلية.
مثل التفكير الناقد والتحليل للأمور وإدراك النتائج المترتبة على سلوكياتهم وتحمل مسؤوليتها، وكذلك ربطهم بما يجري في مجتمعهم وفي العالم من أحداث، ومناقشتهم وتوضيح دورهم الإيجابي الذي ممكن أن يساهموا به عزة للإسلام والمسلمين وعزة لوطنهم، وأيضا ضرورة إدراك الوالدين أن إستخدام أسلوب الإنغلاق في التربية بهدف حماية الأبناء مما يحيط بهم من مؤثرات قد لا يجدي على المدى الطويل، لأن المؤثرات الخارجية أصبحت أمر لا مفر منه، والمقترح هو استخدام أسلوب الإنفتاح الموجه في التربية، وعدم اليأس فإذا ما رأى الوالدين من أبنائهم إعراضا أو نفورا أو تماديا فعليهم ألا ييأسوا من صلاحهم واستقامتهم فاليأس من روح الله ليس من صفات المؤمنين، وتذكير الوالدين أنفسهم بضرورة عدم إستعجال النتائج، بل عليهم الصبر والمصابرة مع الإستمرار في العمل والدعاء لهم والحرص عليهم فقد يستجيب الله لهم بعد حين.
سلوك الطفل ما هو إلا رد فعل مكتسب
وأن يدرك الوالدين أن النصح لا يضيع فهو بمثابة البذر الذي يوضع في الأرض والله عز وجل يتولى سقيه ورعايته وتنميته، فالنصح ثمرته مضمونة بكل حال فإما أن يستقيم الأولاد في الحال، وإما أن يفكروا في ذلك وإما أن يقصروا بسببه عن التمادي في الباطل أو أن يعذر الإنسان إلى الله تعالي.


