صافرة موجهة تلغي التاريخ
د. غادة طنطاوي
لم تكن المباراة بين المنتخب المصري ونظيره الأرجنتيني مجرد تسعين دقيقة من التنافس الرياضي، بل تحولت في وضح النهار إلى مسرح جريمة كروية مكتملة الأركان، بطلها حكم فرنسي جردته الصافرة من النزاهة، ودفعت بأبسط قيم العدالة الرياضية إلى مقصلة المحاباة والانحياز الفج.
أن يخسر فريق في لعبة كرة قدم،
أمر نتقبله بروح رياضية، أما أن يُنحر مجهود جيل كامل، ويُسرق عرق اللاعبين جهارًا نهارًا بقرارات تحكيمية تعسفية، فهذا ما لا يمكن السكوت عنه أو تمريره تحت مسمى أخطاء تحكيمية واردة.!!. ماحدث كانت اغتيالاً متعمدًا للحق. في خضم ذلك، انتشرت على نطاق واسع اتهامات تتحدث عن فساد داخل الفيفا، وربط البعض بين ما تعرض له المنتخب المصري وبين تصريحات مدربه الداعمة لفلسطين، معتبرين أن مواقفه السياسية ربما انعكست على طريقة التعامل مع الفريق. غير أن هذه المزاعم بقيت في إطار ما يُتداول إعلاميًا .
بداية المهزلة أنطلقت من لقطة إلغاء الهدف الثاني لمنتخب مصر. هدفٌ شرعي، هز الشباك الأرجنتينية بجدارة، ليتدخل الحكم الفرنسي بقرار مشبوه يُلغي به الفرحة والحق معًا، ضاربًا بعرض الحائط كل بروتوكولات العدالة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحولت أرضية الملعب إلى ساحة مصارعة حرة، حيث استُبيح لاعبو مصر بالالتحامات العنيفة والاشتباكات الواضحة، وسط غيبوبة متعمدة من طاقم التحكيم الذي أصيب فجأة بـالعمى الاختياري أمام كل خطأ لصالح الفراعنة
صرخة المدرب “حسام حسن” التي صمّت عنها الآذان، أما سقطة المباراة الكبرى، والتي تجاوزت حدود الرياضة لتلمس قاع الانحطاط الأخلاقي، فهي تجاهل الحكم للإشارة المعتمدة دوليًا والتي أطلقها الكابتن حسام حسن تنديدًا بالهجوم العنصري الذي تعرض له الفريق.
سؤال يطرح نفسه بمرارة: ألم يقر أعضاء “الفيفا” واللجنة الأولمبية بروتوكولات صارمة تلزم الحكام بوقف المباريات فورًا عند صدور أي إشارة أو سلوك عنصري.؟؟
لماذا صُمّت آذان هذا الحكم..؟؟
أم أن محاربة العنصرية شعار براق يُرفع فقط لأطراف مختارة..!! ويُداس بالأقدام عندما يتعلق الأمر بمنتخب عربي أفريقي..!!
هل انعدمت الأخلاق حتى في متعة الفقراء.؟؟
لماذا كل هذه المحاباة الفاضحة.؟؟ ومن يملك مصلحة في توجيه نتائج المباريات لحساب قوى كروية بعينها على حساب كرامة وعدالة اللعبة؟
إن ما حدث مع الفريق المصري هو جرس إنذار مرعب يعلن موت الروح الرياضية؛ فإذا انعدمت الأخلاق والعدالة والنزاهة في كرة القدم —التي نعتبرها المتنفس الأخير للمتعة والإنصاف في هذا العالم— فعلى الدنيا السلام.
سواء كان ما حدث نتيجة أخطاء بشرية، أو سوء إدارة، أو مجرد ظروف رياضية قاسية، فإن الخاسر الأكبر كان ثقة الجمهور. فالجماهير تستطيع تقبّل الهزيمة، لكنها تجد صعوبة في تقبّل الشعور بأن العدالة نفسها أصبحت موضع تساؤل. ويبقى السؤال معلقًا: هل كانت تلك المباراة مجرد صفحة مؤلمة في تاريخ المنتخب المصري، أم أنها ستظل واحدة من أكثر المباريات إثارةً للجدل، بما حملته من وقائع وأسئلة وادعاءات لم تُحسم حتى اليوم؟
مصر لم تخسر مباراتها مع الأرجنتين، بل خسرت كرة القدم ما تبقى لها من شرف وضمير تحت أقدام التحيز والمحاباة الفجة. عبثكم لن يغير حقيقة أن الفراعنة كانوا الأبطال،
وأن صافرتكم ستبقى وصمة عار في تاريخ هذه البطولة. ربما لم نكسب المونديال لكن كسبنا قلوب العالم الذي عرف بولادة مافيا جديدة تدعى الفيفا.
صافرة موجهة تلغي التاريخ


