صورة حية لتعاليم الإسلام السامية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن من أعظم الأمور أجرا النفقة على الأهل” رواه مسلم، وكما روري عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس اقدموا فتقدموا، ثم قال لي تعالي حتى أسابقك فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس تقدموا فتقدموا، ثم قال لي تعالي أسابقك فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول هذا بتلك” رواه أحمد، وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها” رواه البخاري، ومن دلائل شدة إحترامه صلي الله عليه وسلم وحبه لزوجته السيدة خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها أي صديقاتها، وذلك بعد مماتها وقد أقرت السيدة عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه” رواه البخاري.
ولقد كان النبى صلى الله عليه وسلم، من صفاء معدنه، وإشراقة نفسه، كان يحب الجمال، ويكره القبح، وتهفو نفسه إلى المعاني الرائعة، وتنفر من معاني الشدة والغلظة، حتى أنه غير أسماء أصحابه التي فيها جفوة أوقسوة وبدلها إلى ما فيه رقة وعذوبة، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صورة حية لتعاليم الإسلام السامية في كل شيء، فقد رأى الناس فيه الإسلام رأي العين، فهو أعظم قدوة للتطبيق العملي في تاريخ البشرية كلها، وإن من أبرز الأمثلة على القدوة في شخص رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، هو ما كان عليه من أخلاق قبل البعثة، حيث كان يعرف قبل الرسالة بالصادق الأمين، وما جرّب قومه عليه كذبا قط، ولقد شهدت له زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها وهي ألصق الناس به، وأكثرهم وقوفا على أفعاله في بيته، بأنه صلى الله عليه وسلم “كان خلقه القرآن” رواه مسلم، وإنما كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن لأنه حكم الوحي على نفسه، حتى صار في عمله وعلمه على وفقه.
فكان للوحي موافقا قائلا مذعنا ملبيا واقفا عند حكمه، فكان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي على الأرض، وإن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في نظر المنصفين من خصومة الإنسان الأول من بين المائة الأوائل في تاريخ البشرية كلها، من حيث قوة التأثير، ومن حيث نوع التأثير، ومن حيث امتداد أمد التأثير، ومن حيث اتساع رقعة التأثير، ومع أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ألزم أتباعه المسلمين باحترام جميع الأنبياء والمرسلين، وجعل الإيمان بهم شرطا لصحة الإيمان، فإن الحديث عن رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، له حلاوة تتذوقها القلوب المؤمنة، وتهفو إليها الأرواح الطاهرة، وهو في ذاته قربة كبرى يتقرب بها العبد المسلم إلى الله عز وجل، وكل مُريد رضوانه ومثوبته سبحانه وتعالى، ورحاب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم واسعة، فهو بستان العارفين، ومُتنزه المحبين، ويحنون إلى سيرته وشمائله وأخلاقه، فيقطفون منها على قدر جهادهم في حب الله تعالى.
وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإعلموا أن كتاب الله الكريم الذي أنزل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، هو القرآن الكريم، وهو أفضل الكتب وأجلّ المواثيق، وأحسن القصص وأحسن الحديث، فهو الحق المهيب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، كتاب فصّلت آياته ثم أحكمت، مبارك في تلاوته وتدبره والإستشفاء به والتحاكم اليه والعمل به، كل حرف منه بعشر حسنات، شافع مشفّع، وشاهد صادق، أنيس ممتع، وسمير مفيد، وصاحب أمين، معجز مؤثر، له حلاوة وعليه طلاوة، يعلو ولا يعلى عليه، ليس بسحر ولا شعر ولا بكهانة ولا بقول بشر، بل هو كلام الله، منه بدا وإليه يعود، نزل به الروح الأمين على قلب رسول رب العالمين ليكون من المرسلين، بلسان عربي مبين، فهو الكتاب الذي بزّ فصاحة، وفاقها بلاغة، وعلا عليها حجة وبيانا، وهو هدى ورحمة وموعظة وشفاء لما في الصدور.
ونور وبرهان ورشد وسداد ونصيحة وتعليم، محفوظ من التبديل، محروس من الزيادة والنقص، معجزة خالدة، عصمة لمن اتبعه ونجاة لمن عمل به، وسعادة لمن استرشده، وفوز لمن اهتدى بهديه، وفلاح لمن حكمه في حياته، فيقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ” اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه” رواه مسلم، وقال صلي الله عليه وسلم ” خيركم من تعلم القرآن وعلّمه” رواه البخاري، وقال صلي الله عليه وسلم ” إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين” رواه مسلم، وإن القرآن الكريم هو الكتاب الذي أفحم الشعراء، وأسكت الخطباء، وغلب البلغاء، وقهر العرب العرباء، وأعجز الفصحاء، وأعجب العلماء وأذهل الحكماء.
صورة حية لتعاليم الإسلام السامية


