عندما ماتت ضمائرهم
بقلم : خالد محمد الحميلي
في زمنٍ كثرت فيه المصالح، وأصبحت القلوب تُقاس بالمكاسب، ماتت ضمائر كثير من البشر وهم ما زالوا يسيرون بيننا.
أصبح الظلم عند البعض قوة، والخيانة ذكاء، والكذب مهارة، والتلاعب بمشاعر الناس نوعًا من الشطارة. لم يعد البعض يشعر بوخز الضمير عندما يؤذي غيره، أو يسلب حقًا، أو يهدم نفسًا بكلمة قاسية.
عندما ماتت ضمائرهم…
رأينا القريب يترك قريبه وقت الشدة، والصديق يبيع صديقه مقابل مصلحة، والمسؤول ينسى الأمانة التي وُضعت على عاتقه. أصبح البعض ينام مرتاح البال بعدما ظلم إنسانًا، أو شوه سمعته، أو أكل حقه، وكأن القلوب تحجرت ولم يعد فيها ذرة رحمة.
الضمير ليس مجرد كلمة، بل هو الحارس الذي يمنع الإنسان من السقوط في مستنقع الظلم. فإذا مات الضمير، أصبح الإنسان قادرًا على فعل أي شيء دون خوف من الله أو تأنيب نفس. وهنا تكمن الكارثة الحقيقية، لأن موت الضمير أخطر من موت الجسد.
ومع ذلك، سيبقى هناك أناس لم تفسدهم الدنيا، يحملون قلوبًا نقية، ويؤمنون أن الأخلاق لا تُشترى، وأن الحق لا يضيع عند الله. هؤلاء هم النور وسط هذا الظلام، وهم الدليل على أن الخير ما زال موجودًا مهما انتشر الفساد.
فالإنسان لا يُقاس بماله أو منصبه، بل يُقاس بضميره… لأن الضمير الحي هو الشيء الوحيد الذي يجعل الإنسان إنسانًا بحق.
عندما ماتت ضمائرهم


