“غزة على حافة المجاعة.. إسرائيل تغلق المعابر وتخنق شريان الحياة وسط انشغال العالم بإيران”
كتبت _ سميره حسن العبد
تطور خطير يعيد إلى الأذهان مشاهد التجويع التي عاشها سكان قطاع غزة خلال سنوات الحرب الماضية، أعلن الاحتلال الإسرائيلي منذ شن الحرب إغلاق جميع المعابر الفلسطينية حتى إشعار آخر، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جديدة لخنق القطاع وحرمان سكانه من أبسط مقومات الحياة. القرار يعني عمليًا وقف حركة البضائع والمسافرين بشكل كامل، وقطع الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، وهو ما يهدد بكارثة إنسانية وشيكة في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على ما يدخل عبر هذه المعابر.
منذ الساعات الأولى للإغلاق، بدأت مؤشرات الأزمة تظهر بوضوح: نقص في السلع الغذائية، ارتفاع جنوني في الأسعار، وتخزين للتجار لما تبقى من بضائع في الأسواق، وسط مخاوف من انهيار الوضع الإنساني. سكان غزة يؤكدون أن المساعدات التي دخلت بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي كانت شحيحة وغير كافية، وأن إسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال المواد الغذائية والطبية والبيوت المتنقلة، بل حولت المعابر إلى مقرات تحقيق واستجواب، ما جعل حياة مليوني إنسان في القطاع أكثر قسوة.
إسرائيل تزعم أن غزة دخل إليها ما يكفي من الغذاء وأن المخزون الحالي يغطي أربعة أضعاف احتياجات السكان، لكن الواقع على الأرض يكشف العكس: ندرة الخبز، اعتماد الأهالي على المعلبات، وارتفاع أسعار الخضروات والأصناف الأساسية إلى الضعف، في ظل تدمير الاحتلال للأراضي الزراعية التي كانت تحقق قدرًا من الاكتفاء الذاتي قبل العدوان.
الأخطر أن هذا الإغلاق يأتي في وقت ينشغل فيه العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ورد طهران عليها، وهو ما يخشى سكان غزة أن يمنح إسرائيل فرصة لإعادة فرض سياسة التجويع بعيدًا عن الضغط الدولي والإعلامي. ومع استمرار منع الجرحى والمصابين من الخروج، وعرقلة دخول العائدين، يبدو أن الاحتلال يسعى لجعل الحياة في غزة غير ممكنة، لدفع السكان نحو خيار التهجير القسري أو الطوعي.
المشهد الراهن يضع مسؤولية كبيرة على الدول العربية الوازنة، وعلى رأسها مصر والسعودية، لحشد جهود دولية عاجلة للضغط على إسرائيل ووقف سياسات التنكيل التي تهدد بتحويل غزة إلى منطقة منكوبة بالكامل.
“غزة على حافة المجاعة.. إسرائيل تغلق المعابر وتخنق شريان الحياة وسط انشغال العالم بإيران”


