الرئيسيةشعرلا اسلمني الهوى
شعر

لا اسلمني الهوى

لا اسلمني الهوى

 

بقلم / إيمي جبر

 

أيا سائلي: لِمَ انكَسَرتَ ولم تَزَلْ

تُخَبِّئُ خلفَ الصمتِ قلبًا مُعذَّبا؟

 

فقلتُ:

لأني كنتُ أحسبُ أنَّني

إذا صِنتُ ودًّا صانني مَن قد اصطفى

سألتَ:

وهل في الناسِ مثلُ سريرَةٍ

كقلبِكَ؟

قلتُ:

الظنُّ أعياني وأتعبا

رأيتُ الوجوهَ البيضَ تُخفي سوادَها

وكم ضحكةٍ كانت تُوارِي بها العَطَبا

وكم صاحبٍ صافحتُهُ ملءَ مهجتي

فأضمرَ في أعماقِهِ الغدرَ والحِرَبا

سألتَ:

ولِمَ استرسلتَ في البذلِ واثقًا؟

فقلتُ:

لأنِّي لم أُجِدْ يومًا الكَذِبا

إذا قلتُ قولًا كان قلبي دليلَهُ

وإنْ وعدتُ أوفيتُ عهدًا وما كذبا

أظنُّ قلوبَ الناسِ تُشبهُ مهجتي

فأُعطي، ولا أدري بأنَّ الهوى خَدَعا

 

سألتَ:

وهل أخطأتَ حينَ صفوتَهم؟

فقلتُ:

نعم… قد كنتُ في الظنِّ مُذنِبا

فما كلُّ مَن قد قالَ: إنِّي مُحبُّكم

يكونُ وفيًّا إنْ تبدَّدَ ما اشتهى

ولا كلُّ مَن واساكَ يومَ كآبةٍ

سيبقى إذا ما ضاقَ دربُكَ أو نأى

 

سألتَ:

فما أقسى الدروسِ بعمركم؟

فقلتُ:

أن الإنسانَ يُؤذى بما هَوى

وأنَّ النقيَّ القلبِ يُوجِعُهُ الأسى

إذا ظنَّ أنَّ الناسَ مثليهِ في النُّهى

وأنَّ الذي في داخلي من طهارةٍ

ليسَ بالضرورةِ في الورى قد تَربّى

فيا قلبُ، لا تُفرِطْ بعطفِكَ مُسرعًا

فبعضُ الورى يهوى المظاهرَ والرِّيا

وخفِّفْ عطاياكَ التي لا تُقابَلُ

الـوفاءَ، فكم قلبٍ كريمٍ بها اكتوى

 

فقال السائلُ الحيرانُ:

هل عادَ بعدَها

لروحِكَ صفوٌ؟

قلتُ:

بعضي تعافى…

ولكنَّني صرتُ الحكيمَ تجرُّبًا

أُحِبُّ… ولكنْ لا أُسلِّمُني الهَوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *