بلال محمد عيد الكسواني/ سوريا

برغم النتائج الممتازة التي حققتها حملة مقاطعة بضائع الشركات الداعمة للكيان الصهيوني التي تُعتبر من أنشط الحملات عبر العصور إلا أن المتخاذلين ما زالوا يُشككون بجدواها !
قام صديقي بزيارة صديقٍ له ميسور الحال مصطحباً إياي ، وهناك تفاجأت بتقديم مشروبات غازية لنا من شركة تشملها المقاطعة العالمية ، فاستنكرت الأمر خاصةً أن صديقي وصديقه فلسطينيان ، فجاءني الرد بأن اليهود يمتلكون كل شركات العالم وأن المقاطعة بلا معنى فكل ما ننفقه أيَّاً كانت الشركات التي نشتري منها سيحصلون على أرباحٍ منه .
ذكرني هذا الكلام بقول هارون الرشيد لسحابة : اذهبي وأمطري أينما شئتِ سيأتيني خراجُكِ .
من أين جاءت فرضيّة أن العالم كلّه يعمل لدى اليهود أو أن اليهود هم العالم ؟! وإن كان الأمر كذلك لماذا نناضل نحن الفلسطينيين ، أليس ذلك عبثاً لا معنى له ؟ هل لأننا جهلة لا نرى حجمنا على خارطة العالم ، أم ماذا ؟
الرد باختصار ، ليس كل يهود العالم مع المشروع الصهيوني ، ثانياً إن هذا التهويل من نفوذ الصهيونية العالمية هو باعتقادي مشروع عملت عليه عددٌ من الأنظمة العربية المُتخاذلة والفئة الرأسمالية الفلسطينية غير الوطنية و أصحاب الطموح السياسي من الجبناء الذين يريدون مناصباً بلا مقاومة وبلا مخاطر ، فصاروا يُروِّجون لخطاب التعايش والسلام أكثر من الصهاينة أنفسهم !
إن المتخاذلين وعُشاق المناصب والأموال التي تدُرُّها هم من نشر هذا التهويل بين أبناء الشعب الفلسطيني ، كي يبرر تخاذله ويُمنطق تطبيعه الانبطاحي.
عزيزي القارئ، كثير من اليهود الرأسماليون لا يعبدون الله وحده بل هم مشركون يعبدون الله والمال معاً، وبعضهم يُتاجر بالدين اليهودي ، وكما سمعت بمصطلح ” الإسلام السياسي ” ، هناك ” اليهودية السياسية ” والسياسة في خدمة التجارة لدى البراغماتيين على الطريقة الغربية كما هو معروف ، وعليه ” القضية اليهودية المزعومة ” ليست مسألة يُكرّس اليهود الرأسماليين أموالهم لأجلها ، خاصة أن اليهود أيَّاً كانت طبقتهم الاجتماعية يُعرف عنهم البُخل ، إن ” القضية اليهودية المزعومة ” هي استثمار يُنتظر منه أكثر مما يُنفق عليه .
وباعتقادي لو أن دولتين عربيَّتين من الدول النفطية الثرية اتحدتا و وضعتا ثقلهما المالي بشكل مدروس لتحقيق نفوذ عالمي مع الوقت ، لسحبتا البساط من تحت أثرياء اليهود البخلاء خلال عَقدين من الزمن.
الغرب لا يعبد الصهيونية بل يعبد المال ، يجب ألّا ننسى أن الغرب يتاجر بما يُقال عنه “القضية اليهودية” والمقصود بها هو المحرقة اليهودية التي تم تحويلها إلى مظلومية ممتدة تبرر العنف والإرهاب تحت ذريعة الدفاع عن النفس، التي اختلقها هو وبعض مدعين الإيمان كهرتزل و رفاقه، وبالتالي إن صارت ضريبة وجود الكيان الصهيوني أكبر من منافعه سيتخلى عنه الغرب.
إن الجشع الغربي معروف لدرجة أن التندُّرَ عليه رائج منذ زمنٍ بعيد ، مثال ذلك هذه الطُرفة :
نيوتن : ” الزمن مطلق ”
أينشتاين ” الزمن نسبي”
ماركس : ” الزمن اخترعته شركات صناعة الساعات لتبيع المزيد من الساعات.”
لماذا هناك متخاذلون عن مُقاطعة الشركات الداعمة “للكيان”؟!

