
الكاتب\ عايد حبيب جندي مدير مكتب بسوهاج بجريدة
لو كثرت عندك المعرفة، فلا بدّ أنك تنافق، وإن لم تفعل ذلك تُدفن حيًّا وتبقى أنت الجاني.لا تحسبني بشخصي، بل احسبني بفكري.
الكاتب يرى هموم المجتمع ويرويها، ولكن إن لم يُبالِ صُنّاع القرار بما تكتبه، فاكتب واحتفظ به لنفسك؛ فمحتمل أن تخرج كلماتك إلى النور فيما بعد، خيرًا لك من حديثك مع ظلك.
هذا النص أقرب إلى تأمل فلسفي/شعري ينتقد الواقع الاجتماعي ، ويمكن شرحه على النحو الآتي:
لو كثرت عندك المعرفة لا بد أنك تنافق»
يشير إلى أن الإنسان كلما ازداد وعياً ومعرفة بحقائق المجتمع والسلطة، يُدفع أحياناً إلى النفاق مسايرةً للواقع، لأن قول الحقيقة كما هي قد يكون مكلفاً.
«وإن لم تفعل ذلك تدفن حياً وتبقي أنت الجاني»
إن لم تنافق ولم تُجامل، فستُهمَّش أو تُقصى اجتماعياً أو فكرياً، وقد يُحمّلك المجتمع أو ذنب ما يحدث لك، كأنك أنت المخطئ لا الحقيقة التي قلتها.
«لا تحسبني بشخصي بل احسبني بفكري»
دعوة للفصل بين الفكرة وصاحبها، وعدم الحكم على الكاتب أو المثقف بناءً على شخصه أو ظروفه، بل على ما يقدمه من فكر ووعي.
«الكاتب يرى هموم المجتمع ويرويها»
تأكيد على دور الكاتب بوصفه مرآة للمجتمع، ينقل آلامه وقضاياه بصوت واعٍ.
«ولكن المجتمع لو يبالوا بما تكتبه»
هنا يظهر الإحباط من تجاهل أصحاب الكلمة النافذة لما يكتبه المثقفون، وكأن الكتابة لا تُحدث أثراً فورياً.
«اكتب واحتفظ به لنفسك محتمل أن تخرج كلماتك للنور»
دعوة للصبر والاستمرار في الكتابة حتى لو لم تجد صدى الآن، فالكلمة الصادقة قد يُقدَّر لها أن تظهر لاحقاً.
«فيما بعد خيراً لك من حديثك مع ظلك»
أي أن الكتابة المؤجلة، حتى إن بقيت حبيسة الأدراج، أفضل من الصمت الكامل أو مناجاة النفس دون أثر.
الخلاصة:
النص يعبر عن صراع المثقف بين الصدق والنفاق، وبين قول الحقيقة وتبعاتها، ويؤكد أن الكلمة الصادقة قد تُقمع اليوم لكنها قد تنجو غداً، وأن دور الكاتب هو الاستمرار رغم التجاهل.
وتعيش في وسط ضوضاء بشرية مختلطة، لا تعرف الناس من حولك لأنك تفتقر إلى المعرفة المسبقة عنهم، لكنك تتعايش معهم بلا هدف أو وعي ثقافي واجتماعي مشترك. كل ما يسعى إليه هؤلاء الأشخاص هو جمع المال بأي وسيلة ممكنة، لتأمين قوتهم و كنز، المادي اليومي، تاركين وراءهم جوعًا ثقافيًا ومعرفيًا.
هنا، يخرجون أجيالًا لا تتطلع إلى المعرفة بل إلى جمع المال فقط. نعم، المال هو وسيلتهم الوحيدة لتأمين احتياجاتهم اليومية، ولكن لا ينبغي أن تكون هذه الوسيلة هي المسيطرة على حياتنا. يجب ألا نسمح للمال بأن يكون هو المحور الذي يدير حياتنا، خاصة إذا كنا نفتقر إلى الثقافة والمعرفة التي تدفعنا نحو التقدم الفكري.
عندما تكتسب الثقافة والمعرفة، وتعيش في حضارة حقيقية، ستتمكن من الوصول إلى ما ترغب فيه في الحياة. حينئذٍ ستكتشف أن المعرفة الحضارية والثقافية هي ما يضيف إليك في النهاية، ويزيدك فائدة ونجاحًا.
الشرح الاجتماعي:
وهذا المقال يعبر عن الواقع الاجتماعي الذي يعيشه الكثيرون، حيث يعيش الأفراد في بيئة ضبابية تتسم بالضوضاء والركض وراء جمع المال، دون أن يكون لديهم وعي حقيقي بالمعرفة الثقافية والفكرية. هذا يؤدي إلى تكوّن أجيال غير مثقفة، تركز على القوت اليومي من دون أن تهتم بتطوير نفسها فكريًا أو معرفيًا.
المال يصبح الهدف الوحيد، وليس وسيلة، وهذا يخلق حالة من السطحية الثقافية والابتعاد عن التفكير العميق. ومع أن المال هو ضرورة حياتية، على الثقافة والمعرفة يجب أن تكون أساس الحياة، لأنها هي التي تساعد الأفراد على التقدم الفكري والاجتماعي.
التحدي الأكبر الذي يطرحه النص هو الحفاظ على التوازن بين السعي وراء قوتنا المادي وبين السعي نحو المعرفة. عندما تكون لديك الثقافة والمعرفة، يمكنك أن تبني حياة أفضل وتحقق النجاح الحقيقي

