مشاعر مؤجلة: لماذا نهرب من الاعتراف بالحب
بقلم ابراهيم زايد

خلف الكلمات التي لا تقال والرسائل التي تحذف قبل إرسالها تقبع متاهة من التعقيدات النفسية يمر الكثير منا بمرحلة المشاعر المؤجلة حيث ينبض القلب بكل وضوح لكن اللسان يظل معقودا بخيوط من الصمت الاختياري إن الاعتراف بالحب ليس مجرد جملة تقال بل هو عتبة فاصلة بين الأمان المعتاد والمجهول المربك
أسباب تمنعنا من البوح
لماذا نختار الصمت بينما تضج أرواحنا بالاحتياج تتعدد الأسباب وتتشابك ومن أبرزها الخوف من الرفض وهو الحاجز الأكبر فالبعض يرى الرفض طعنة للكبرياء وخدشا للصورة الذاتية وكذلك الرغبة في الحفاظ على المكتسبات فغالبا ما ينشأ الحب في رحم الصداقة والخوف من خسارة وجود الشخص كصديق يجعلنا نضحي بفرصة امتلاكه كحبيب مفضلين القليل المضمون على الكثير المحفوف بالمخاطر ومن الأسباب أيضا انتظار اللحظة المثالية حيث يقع الكثيرون في فخ المثالية منتظرين وقتا لا يأتي أبدا مما يجعل المشاعر حبيسة التردد بالإضافة إلى تجارب الماضي المريرة فالندوب السابقة تجعل الإنسان يرى في الاعتراف تسليما للقلب لمن قد يكسره مجددا فيختار الدفاع بالصمت
نتائج التأخير والثمن الباهظ
قد يظن البعض أن الصمت آمن لكنه في الحقيقة يحمل تبعات قد تغير مجرى الحياة العاطفية للأبد وأول هذه النتائج ضياع الفرصة فقد يمل الطرف الآخر من الانتظار أو يفسر الصمت كبرود فيمضي قدما في حياته مع شخص آخر وتأتي بعدها دائرة الندم واللوم الذاتي فالعيش في تساؤل ماذا لو هو أقسى أنواع العذاب النفسي حيث يبقى الإنسان عالقا في احتمالات الماضي كما يؤدي التأخير إلى الاستنزاف العاطفي لأن كتمان المشاعر يتطلب طاقة هائلة تسبب التوتر الدائم والقلق وأخيرا قد يحدث النفور غير المقصود لأن التأخير الطويل قد يخلق جفاء ويشعر الطرف الآخر بالارتباك مما يدمر العفوية في العلاقه
إن المشاعر التي نرفض الاعتراف بها لا تموت بل تدفن حية لتظهر لاحقا على شكل تنهيدات أو قصائد حزينة والاعتراف بالحب هو شجاعة في المقام الأول لقبول الاحتمالات كلها فنحن في النهاية نندم على الفرص التي لم ننتهزها والكلمات التي لم نجرؤ على قولها فهل يستحق الخوف من الرفض أن نعيش عمرا من التساؤل الإجابة غالبا ما تكمن في نبضة قلب واحدة صادقة تتجاوز حدود الصمت
مشاعر مؤجلة: لماذا نهرب من الاعتراف بالحب

