الرئيسيةUncategorizedمقولة راقت لي:
Uncategorized

مقولة راقت لي:

مقولة راقت لي:

مقولة راقت لي:

“ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ
والفارغاتُ رؤوسهنَّ شوامخُ.” 

مقولة راقت لي:

ليست كلُّ هامةٍ مرفوعةٍ دليلَ عظمة، ولا كلُّ رأسٍ منحنٍ علامةَ ضعف. ففي الطبيعة دروسٌ لا تنتهي، ومن أجملها سنابل القمح؛ فما إن تمتلئ حبًّا وخيرًا حتى تنحني تواضعًا، بينما تبقى السنابل الفارغة منتصبةً لا تحمل في داخلها إلا الفراغ.
وهكذا هم الناس…
كلما ازداد الإنسان علمًا، ازداد تواضعًا، وكلما ارتقى خلقًا، ازداد لينًا، وكلما عظمت مكانته، صغر في عينيه شأن نفسه. أما من امتلأ غرورًا، فغالبًا ما يكون ذلك ستارًا يخفي وراءه فقرًا في العلم، أو ضعفًا في الشخصية، أو فراغًا في الفكر.
إن التواضع ليس انكسارًا، بل هو قوةٌ يملكها الكبار. هو زينة العالم، وهيبة القائد، ووقار المربي، وأدب المؤمن. وما رأينا عظيمًا خلّد التاريخ ذكره إلا وكان متواضعًا، يبتسم للصغير، ويوقر الكبير، ويعامل الناس بخلق كريم.
وما أجمل أن يراجع كل واحدٍ منا نفسه قبل أن يحاسب الآخرين. فرب كلمةٍ متعالية تهدم سنواتٍ من المحبة، ورب ابتسامةٍ متواضعة تفتح أبواب القلوب المغلقة. إن الناس لا يذكرون مقدار ما نملك، بل يذكرون كيف عاملناهم، وكيف جعلناهم يشعرون بقيمتهم.
لقد علّمنا ديننا الحنيف أن الكِبر من الصفات المذمومة، وأن التواضع يرفع صاحبه درجات. فالقلوب تميل إلى المتواضعين، وتحترم أصحاب الأخلاق، لأن التواضع لا ينتقص من قدر الإنسان، بل يزيده رفعةً في أعين الخلق، وقربًا من الخالق.
فلنكن كالسنبلة الممتلئة خيرًا وعلمًا وأدبًا، تنحني تواضعًا كلما ازدادت عطاءً، ولا نكن كالسنابل الفارغة التي لا تعرف إلا التفاخر وادعاء العظمة. فما أجمل الإنسان حين يجمع بين العلم والتواضع، وبين النجاح وحسن الخلق، فذلك هو المجد الحقيقي الذي لا تصنعه المناصب، بل تصنعه النفوس الراقية.
وفي الختام، تذكروا دائمًا أن التواضع من شيم الإنسان الكريم، أما التكبر فمن شيم الشيطان؛ فقد كان أول ذنبٍ عُصي الله به في السماء هو الكِبر، حين قال إبليس: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾. فلا تجعلوا نجاحًا، أو مالًا، أو منصبًا سببًا لاحتقار الناس، فكل ما نملكه فضلٌ من الله، ولو شاء لسلبه منا في لحظة. تواضعوا، فإن المتواضعين يرفعهم الله قدرًا، ويحبهم الناس، وتطمئن بهم القلوب، ويبقى أثرهم الطيب خالدًا بعد رحيلهم، بينما لا يحصد المتكبر إلا النفور وسوء الذكر. فازرعوا التواضع في أخلاقكم، فهو تاج العظماء، وزينة الحكماء، وطريقٌ إلى رضا الله ومحبة عباده.
✍️ بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *