
كتبت: إيمي أبو المجد
تظل الصحافية والأديبة والمحاماة القديرة منيرة ثابت علامة فارقة في تاريخ الحركة النسائية وبلاط صاحبة الجلالة كإحدى عظيمات مصر اللواتي دافعن بكل جسارة عن حقوق المرأة والسيادة الوطنية وقد ولدت عام ألف وتسعمائة وستة بالإسكندرية لأم تركية مصرية متعلمة وأب موظف في وزارة الداخلية وبدأت مسيرتها التعليمية بدراسة مبادئ الإيطالية والإنجليزية في مدرسة إيطالية بالقاهرة ثم حصلت على الشهادة الابتدائية من مدرسة حكومية والثانوية عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين ودرست القانون بمدرسة الحقوق الفرنسية بالقاهرة ونالت ليسانس الحقوق من باريس عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثلاثين لتصبح أول محامية مصرية تحصل على هذه الشهادة الرفيعة ولم يسمح لها بالترافع إلا أمام المحاكم المختلطة ونظراً لتلك الصعوبات اتجهت بكامل طاقتها إلى عالم الصحافة وكان لوالدها وصديقه الزعيم سعد زغلول دور كبير في بناء شخصيتها الثائرة إذ كان أبوها يروي لها تاريخ الحركة النسائية في إنجلترا وتأثرت بزعيم الأمة في مجالات السياسة والنهضة الاجتماعية وأثناء دراستها كانت تكتب المقالات في جريدتي الصباح وأبو الهول تنتقد فيهما الحكومة وتندد بالاستعمار مما أثار سخط السلطات فاستدعى وزير المعارف مدير المدرسة الفرنسية ليطلب منه منعها من الكتابة فرفض المدير مستنداً إلى حق طلابه في حرية الرأي ومعارضة الحكومة مهما كانت العواقب وفي السابعة عشرة من عمرها أمر المندوب السامي البريطاني بالتحقيق معها بتهمة التنديد بالتدخل الأجنبي ومهاجمة الاستعمار فكانت أول فتاة مصرية تحاكم وهي دون السن القانونية وحقق معها النائب العام بنفسه في محاكمة تاريخية شهدتها وكالات الأنباء العالمية وقالت فيها عبارتها الشهيرة إنها تهمة لا أنفيها وشرف لا أدعيه وانتهت المحاكمة المنعقدة بمحكمة باب الخلق بإعفائها من المسؤولية لعدم بلوغها السن القانونية وقبل افتتاح البرلمان المصري عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين احتجت على عدم نص قانون ثلاثة وعشرين على مشاركة المرأة في الانتخابات وأجيب طلبها وأدلت النساء بأصواتهن وبدأت عملها الصحفي الاحترافي عام ألف وتسعمائة وستة وعشرين إذ أصدرت جريدتين باسم الأمل إحداهما يومية بالفرنسية والأخرى أسبوعية بالعربية ونادت بحرية الوطن وحقوق المرأة وتبنت حق المعلمات في الاحتفاظ بوظائفهن بعد الزواج ونجحت في إقرار هذا الحق ومثلت مصر في مؤتمر بكولونيا بألمانيا عام ألف وتسعمائة وثمانية وعشرين لكونها أفضل صحفية في مصر حينئذ ونافست كبار كتاب عصرها مثل فكري أباظة والدكتور عبد القادر حمزة الذي تزوجته لتتفرغ للمنزل وتوقف إصدار جريدتها مؤقتاً قبل أن تنفصل عنه وتعود للعمل بالأهرام بدعوة من أنطون الجميل وأعادت إصدار الأمل كمجلة سياسية شهرية حتى أوقفت رسمياً بعد قانون تنظيم الصحافة لعام ألف وتسعمائة وستين ونقل ملكية الصحف للاتحاد الاشتراكي لعام 2026 وتطوعت منيرة ثابت للدفاع عن بلادها أثناء العدوان الثلاثي الغاشم ورشحت نفسها في أول دورة برلمانية بعد ثورة يوليو وكانت على وشك الفوز لولا إغلاق الدوائر التي نزل بها الوزراء كمرشحين حيث كان الوزير فتحي رضوان مرشحاً عن دائرتها الثالثة بالقاهرة وساهمت بقوة في إنشاء نقابة الصحفيين المصرية وكانت تؤمن بالحقوق السياسية والاجتماعية للمرأة والسفور كركيزة للنهضة مع احترام حرية الاختيار ونادت بالحرية التامة في الزواج والطلاق وحاولت الانضمام للاتحاد النسائي المصري وقوبلت بالرفض أولاً لانتمائها للطبقة المتوسطة حتى تم تكريمها ودعوتها من هدى شعراوي لحضور مؤتمر التحالف الدولي للمرأة في كوبنهاغن وكانت مؤيدة لحزب الوفد وحثت الشعب على انتخاب أعضائه بمقالها الشهير همسة النساء في آذان المندوبين الناخبين وعارضت معاهدة ستة وثلاثين ومفاوضات صدقي بفين وأيدت ثورة يوليو وكتبت مذكراتها الشهيرة ثورة في البرج العاجي بجانب كتابها قضية فلسطين وأصيبت بمرض في عينيها فقدت على إثره بصرها وسافرت لإجراء جراحة ناجحة في إسبانيا عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين على نفقة الدولة وعاد إليها بصرها وتوفيت في سبتمبر عام ألف وتسعمائة وسبعة وستين تاركة إرثاً نضالياً ملهماً لكافة الأجيال الصحفية الحرة
إعداد وصياغة ومراجعة صحفية شاملة: محمد سعيد الحداد تدقيق ومتابعة لغوية: عهود حسن البيومي صادر عن غرفة الديسك المركزي لجريدة موطني الإخبارية

