«موطني»… حين تصبح الصحافة رسالة، والكلمة أمانة، والخبر مسؤولية
بقلم محمد عطا القطيعي
تحية وفاء وتقدير إلى صُنّاع المنبر الحر… جريدة «موطني» المحلية والدولية
ليست كل صحيفةٍ تُصدر خبرًا، صحيفةً تُمارس رسالة، وليست كل كلمةٍ تُكتب تُحدث أثرًا، وليست كل نافذةٍ إعلامية قادرةً على أن تجمع بين سرعة الخبر، ودقة المعلومة، وحرية الرأي، ونبل الغاية.
ومن هنا، تأتي جريدة «موطني» لتقدم نموذجًا صحفيًا مميزًا ونادرًا في أدائه، متنوعًا في محتواه، واسعًا في رؤيته، حاضرًا في المشهد المحلي والدولي، واضعًا نصب عينيه أن الصحافة ليست سباقًا مع الزمن فحسب، وإنما أمانةٌ أمام القارئ، ومسؤوليةٌ أمام الحقيقة، ورسالةٌ تجاه الوطن والمجتمع والإنسان.
إن ما يميز «موطني» ليس مجرد سرعة نشر الخبر، وإنما الحرص على التدقيق والتمحيص والتحقق قبل أن تصل الكلمة إلى القارئ؛ فسرعة الصحافة قيمة، ولكن السرعة حين تقترن بالدقة تصبح مهنية، وحين تقترن بالمسؤولية تصبح رسالة.
وهنا لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة احترامًا وتقديرًا إلى رئيس مجلس الإدارة الأستاذ أحمد بك عبد الغفار، وإلى نائبة رئيس مجلس الإدارة الأستاذة الفاضلة وفاء عبد الغفار علي، وإلى جميع أعضاء مجلس الإدارة، ومدير التحرير، والمحررين، والكتاب، والصحفيين، والمبدعين، وأصحاب الرأي والفكر، والأدباء والفلاسفة والمثقفين، وكل قلمٍ شريفٍ وجد في صفحات «موطني» مساحةً يقول فيها كلمته ويعرض فيها رؤيته.
«موطني»… منبرٌ للكلمة الحرة
إن أجمل ما يمكن أن يقال عن هذا الصرح أنه يسعى إلى أن يكون منبرًا حرًا للكلمة الجريئة، لا للكلمة الجارحة؛ وللرأي الصادق، لا للضجيج؛ وللنقد البنّاء، لا للهدم.
فهي تقول:
لا للغطرسة… نعم للوضوح.
لا للتزييف… نعم للحقيقة.
لا لإقصاء الرأي… نعم للرأي والرأي الآخر.
لا للهدم والتدمير… نعم للبناء والتعمير.
لا للكلمة المأجورة… نعم للكلمة الحرة الصادقة.
وهذه المعاني هي التي تجعل الصحافة جديرةً بالاحترام؛ لأن الصحيفة التي تحترم عقل القارئ لا تفرض عليه رأيًا، وإنما تمنحه المعلومة، وتفتح أمامه أبواب التفكير، وتترك له مساحةً ليختلف أو يتفق.
تنوعٌ يصنع الحضور
ومن مواطن القوة في «موطني» ذلك التنوع اللافت في أبوابها ومضامينها؛ فهي لا تقف عند الخبر وحده، وإنما تفتح صفحاتها للمقال، والتحليل، والرؤية المستقبلية، والفكر، والثقافة، والأدب، والإبداع، والقضايا المجتمعية، وكل ما يهم المواطن والوطن.
إنها مساحة يلتقي فيها الصحفي بالكاتب، والمفكر بالمثقف، والأديب بالمبدع، وصاحب الرؤية بصاحب التجربة؛ فتتحول الصحيفة من مجرد وسيلة لنقل الأخبار إلى فضاءٍ للحوار والمعرفة وتبادل الأفكار.
وفي هذا التنوع تكمن قيمة أخرى؛ وهي أن «موطني» لا تنظر إلى الوطن من زاوية واحدة، وإنما تحاول أن ترى الماضي والحاضر والمستقبل في لوحةٍ واحدة.
مصر… الوطن الذي يسكن في القلب
وحين نكتب عن «موطني»، فإننا لا نستطيع أن نفصلها عن مصر؛ لأن مصر ليست مجرد خبرٍ عابر، ولا قضيةٍ موسمية، ولا عنوانٍ في صحيفة.
مصر وطنٌ يسكن في الوجدان، وتاريخٌ يمشي بيننا، وحاضرٌ نصنعه، ومستقبلٌ نكتبه بأيدينا.
مصر التي أهدت الإنسانية صفحاتٍ عظيمة من الحضارة، ومصر التي ما زالت قادرةً على أن تقدم للعالم أبناءها من العلماء والمفكرين والمبدعين والمثقفين وأصحاب المواهب والطاقات.
ومن هذا المنبر الإعلامي الحر، نكتب عن مصر الماضي، ومصر الحاضر، ومصر التي نحلم بها في المستقبل؛ كما نفتح أعيننا على ما يحدث في العالم، لأن الإعلام في عصرنا لم يعد محصورًا في حدود المكان، وإنما أصبح العالم كله ساحةً للخبر والفكرة والرؤية.
ومن هنا تستحق «موطني» أن تحمل طموحها المحلي والدولي، وأن تكون نافذةً يرى من خلالها القارئ ما يحدث حوله في وطنه وما يدور في العالم من حوله.
وراء كل خبر… جنودٌ مجهولون
وقد يقرأ القارئ الخبر في دقائق، لكنه لا يرى الساعات التي سبقت نشره، ولا الجهد الذي بذله المحرر، ولا المراجعة التي مر بها، ولا المسؤولية التي تحملها من قرر أن يضعه أمام الجمهور.
لذلك فإن تحيتنا اليوم ليست لشخصٍ واحد، وإنما إلى كل من يعمل خلف الكواليس وأمامها.
إلى رئيس مجلس الإدارة…
إلى نائبة رئيس مجلس الإدارة…
إلى مدير التحرير…
إلى المحررين والصحفيين…
إلى الكتاب والمفكرين…
إلى الأدباء والفلاسفة…
إلى أصحاب الرأي والرؤية…
إلى المبدعين والمثقفين…
إلى كل صاحب قلمٍ وضع حروفه في صفحات «موطني» وأضاف إليها فكرةً أو معلومةً أو رأيًا أو إبداعًا.
لكم جميعًا كل الشكر والاحترام والتقدير.
فأنتم لا تملأون صفحاتٍ بيضاء بالحروف، وإنما تضعون لبناتٍ في صرحٍ إعلامي نرجو له أن يزداد ارتفاعًا واتساعًا وتأثيرًا.
صفٌّ واحد من أجل الكلمة
والأجمل في أي مؤسسةٍ إعلامية أن يكون العاملون فيها أسرةً واحدة، يجمعهم الاحترام، وتوحدهم الرسالة، ويختلفون في الرؤى دون أن يختلفوا في الغاية.
وهكذا نريد أن نرى أبناء «موطني»:
إخوةً متحابين، متراصين، مصطفين صفًا واحدًا، لا من أجل شخص، وإنما من أجل الرسالة.
فنجاح رئيس مجلس الإدارة هو نجاح للفريق، ونجاح المحرر هو نجاح للصحيفة، ونجاح الكاتب والمبدع هو إضافة إلى الصرح كله.
والصحافة العظيمة لا يصنعها اسمٌ واحد، وإنما يصنعها فريقٌ يؤمن بأن القلم مسؤولية، وأن الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج، وأن البناء يحتاج إلى الجميع.
كلمة أخيرة
كل التحية والتقدير إلى جريدة «موطني»؛ هذا الصرح الإعلامي الذي يسعى إلى أن يجعل من الخبر معرفة، ومن الكلمة موقفًا، ومن الرأي حوارًا، ومن الصحافة جسرًا بين المواطن والحقيقة.
تحية إلى كل قلمٍ كتب فيها، وكل عقلٍ أبدع عبر صفحاتها، وكل صحفيٍ حمل أمانة الخبر، وكل محررٍ راجع ودقق، وكل مبدعٍ ترك أثرًا، وكل قارئٍ منحها ثقته ووقته.
ولأن الأوطان تُبنى بالكلمة كما تُبنى بالفعل، تبقى «موطني» صوتًا نرجو أن يظل عاليًا، حرًا، صادقًا، مسؤولًا، منحازًا إلى البناء لا الهدم، وإلى الحقيقة لا التضليل، وإلى الوطن لا المصالح الضيقة.
«موطني»… صحيفةٌ من الوطن، وإلى الوطن، ومن أجل الإنسان.
تحية لكل من جعل من القلم أمانة… ومن الصحافة رسالة… ومن الكلمة طريقًا إلى البناء.
———-القطيعى الشريف———-


