هناك أوقات يشعر فيها الإنسان أنه يعيش داخل غرفة مغلقة مهما اتسعت الدنيا من حوله يرى الوجوه نفسها ويسمع الكلمات نفسها ويمر بالأيام نفسها حتى يظن أن لا شيء سيتغير لكن في لحظة غير متوقعة تفتح نافذة صغيرة في قلبه قبل أن تفتح في حياته نافذة يدخل منها هواء جديد وفكرة جديدة وإحساس مختلف يعيد إليه شيئًا افتقده منذ زمن
هذه النافذة لا تكون دائمًا حدثًا كبيرًا فقد تكون كتابًا قرأه في الوقت المناسب أو شخصًا مر في حياته لدقائق قليلة أو تجربة بسيطة جعلته يرى الأمور بطريقة أخرى المهم أنها تغير زاوية النظر وتجعله يدرك أن الحياة أكبر من مخاوفه وأوسع من حدود أفكاره القديمة

ومع مرور الوقت يتعلم أن إغلاق النوافذ لا يحميه من الألم كما كان يعتقد بل يحرمه من الضوء أيضًا وأن القلب الذي يخاف من الخيبة قد يحرم نفسه من أجمل الفرص لذلك يبدأ بفتح نوافذه واحدة تلو الأخرى ويمنح نفسه حق التجربة وحق التعلم وحق البدء من جديد
وفي كل مرة تفتح نافذة جديدة يكتشف جانبًا مختلفًا من نفسه جانبًا كان مختبئًا خلف التردد أو الخوف أو الانتظار الطويل ويعرف أن كثيرًا من الأشياء الجميلة كانت قريبة منه لكنه لم يكن يراها لأنه كان ينظر في اتجاه واحد فقط
عندها يفهم أن الحياة لا تتغير دائمًا بسبب الطرق الجديدة بل بسبب النوافذ الجديدة التي نفتحها داخل أرواحنا وأن الإنسان حين يسمح للضوء بالدخول لا يعود كما كان أبدًا بل يصبح أكثر اتساعًا وأكثر هدوءًا وأكثر استعدادًا لاستقبال ما تخبئه له الأيام القادمة
نافذة
بقلم ناني عادل
مراجعة وصياغة محمد سعيد الحداد
مراجعة لغوية وتحريرية عهود حسن البيومي
مراجعة وتدقيق المغيره بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

