بقلم د. تامر ممتاز
الخبير الاقتصادى

لم تعد الأزمة الاقتصادية العالمية مجرد أزمة تضخم أو ارتفاع في أسعار الفائدة بل أصبحت أزمة في بنية النظام الاقتصادي ذاته فالعالم اليوم يواجه تحديات متشابكة تشمل تراكم الديون واضطراب سلاسل الإمداد واتساع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة بالإضافة إلى التحولات التكنولوجية السريعة والتغيرات الجيوسياسية التي أعادت رسم خريطة التجارة والاستثمار.
إن الحل الحقيقي لا يكمن في الإجراءات النقدية التقليدية وحدها بل في إعادة صياغة فلسفة الاقتصاد العالمي على أساس الإنتاج الحقيقي بدلاً من الاعتماد المفرط على المضاربات المالية.
فالاقتصاد القائم على المضاربة يخلق ثروات ورقية مؤقتة بينما الاقتصاد الإنتاجي هو الذي يوفر فرص العمل والدخل ويحقق النمو المستدام.
ومن ناحية أخرى أصبح الأمن الغذائي والطاقة جزءًا لا يتجزأ من الأمن الاقتصادي لذلك فإن الاستثمار في الزراعة الحديثة والطاقة المتجددة يجب أن يتحول من خيار تنموي إلى أولوية استراتيجية بما يقلل من تقلبات الأسعار ويزيد من قدرة الدول على مواجهة الصدمات الخارجية.
ولا يمكن إغفال الدور المتنامي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تشكيل الاقتصاد العالمي لذا يجب أن تستثمر الحكومات في التعليم والبحث العلمي وتنمية المهارات الرقمية.
ولكن كيف نُغير فلسفة اقتصادية تاريخية “الراسمالية” التى تحكم على تابعيها بالازمات المتلاحقة والمتكررة وتدفع العالم كل ١٠٠ عام لافلاس كارثى تتبخر معه ثروات الأمم
الحل :في كلمات بسيطة ومن المستوى الاقل (الفرد) للمستوى الاعلى ” التكامل ”
لكي نحمي شعوبنا من هذه الهزات لا بد أن نعود إلى أصل الفطرة الاقتصادية وهو ما نسميه “تكامل عناصر الإنتاج الأربعة”
الاقتصاد السليم يشبه الطاولة التي تقف على أربع أرجل متساوية وقوية إذا اهتزت رِجل واحدة سقط كل ما على الطاولة
حين تتكامل هذه العناصر الأربعة معاً يصبح لدينا انتاجية فردية ودخل بالتبعية وهنا يُخفز الطلب وتدور دائرة الاستثمار تلقائيا نحو تحقيق الرخاء ونحو اقتصاد مزدهر صلب يحمي مستقبل المجتمع.
إن الأزمة الحالية ليست نهاية للنظام الاقتصادي العالمي بل فرصة حقيقيه لإعادة بنائه على أسس علمية أكثر توازنًا.
فالاقتصاد الذي يحقق الاستقرار هو الاقتصاد الذي يوازن بين حرية السوق وعدالة التوزيع وكفاءة الإنتاج والاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الحقيقي للتنمية.
إن مستقبل الاقتصاد العالمي لن تحدده قوة رؤوس الأموال وحدها بل قدرة الفرد على التعاون مع العناصر المكملة لخلق الانتاجية (العرض) وتبادل المنفعة المتبادلة وهنا يتحقق الدخل بالتبعية وتُشبع الحاجات (الطلب) ويتحقق الرخاء
وعندما يصبح الاستثمار في الإنسان والإنتاج الحقيقي والابتكار هو المعيار الأساسي للفلسفة الاقتصادية المستهدفة يمكن للعالم أن ينتقل من إدارة الأزمات الحالية و قبل حلول الكساد القادم إلى صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة ورخاء .
“نحو نظام اقتصادي عالمي جديد يستفيد من دروس الماضي ويعالج اختلالاته لبناء اقتصاد أكثر عدالة واستدامة”
مراجعة وصياغة
مراجعة لغوية وتحريرية وتدقيق المغيره بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

