قصة قصيرة
نَحْوَ مُسْتَقْبَلٍ مُسْتَدَامٍ
___________
فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ، اجْتَمَعَ فَرِيقٌ مِنَ الْخُبَرَاءِ الْاقْتِصَادِيِّينَ لِمُنَاقَشَةِ مُسْتَقْبَلِهَا. الدُّكْتُورُ وَلِيدٌ، الْمَعْرُوفُ بِتَحَلِّلِهِ الْعَمِيقِ، أَعَرْبَ عَنْ قَلَقِهِ مِنْ صِرَاعَاتٍ حُدُودِيَّةٍ وَتَقَلُّبَاتِ أَسْعَارِ النَّفْطِ. كَانَ وَلِيدٌ يُجَاهِدُ لِإِقْنَاعِ الْمُسْتَثْمِرِينَ بِأَهَمِّيَّةِ تَنَوِيعِ الاقْتِصَادِ.
لَيْلَى، خَبِيرَةُ الاقْتِصَادِ الشَّابِّة، ابْتَسَمَتْ وَاثِقَةً: “لَدَيْنَا نُمُوٌّ مَلْحُوظٌ بِفَضْلِ الْإِصْلَاحَاتِ، لَكِنَّنَا نَحْتَاجُ لِاسْتِرَاتِجِيَّةٍ أَكْثَرَ تَحَدِيثًا.” كَانَتْ لَيْلَى تَطْمَحُ لِإِثْبَاتِ نَفْسِهَا فِي الْمَجَالِ الاقْتِصَادِيِّ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْفُرْصَةُ أَمَامَهَا.
سَأَلَ أَحَدُ الْحَاضِرِينَ عَنِ النِّظَامِ الْاقْتِصَادِيِّ الْأَمْثَلِ. الدُّكْتُورُ سَامِحٌ، الْخَبِيرُ الْمُحَنَّكُ، أَجَابَ: “مَزْجٌ بَيْنَ الْمُوَجَّهِ وَالسُّوقِيِّ يُحَقِّقُ التَّوَازُنَ، لَكَنَّنَا نَحْتَاجُ لِتَكَامُلٍ أَفْضَلِ بَيْنَ الْقِطَاعَاتِ.”
بَيْنَمَا كَانَ الْفَرِيقُ يُخَطِطُ، نَشَرَ مُرَادٌ، رَجُلُ أَعْمَالٍ صَاعِدٌ، شَائِعَاتٍ تُشَكِّكُ فِي خُطَطِهِمْ، فَتَأَثَّرَتِ الْأَسْهُمُ. تَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادًا كَانَ لَهُ مُصَالِحُ شَخْصِيَّةٌ فِي تَأْخِيرِ الْإِصْلَاحَاتِ. الْفَرِيقُ عَمِلَ بِجِدٍّ لِجَمْعِ الْبَيَانَاتِ وَتَصْحِيحِ الْأَخْبَارِ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ سَهْلًا.
فَجْأَةً، وَاجَهُوا جَفَافًا شَدِيدًا يُهَدِّدُ الْمَحَاصِيلَ. لَيْلَى قَالَتْ: “نَحْتَاجُ لِتَقْنِيَاتِ رِيٍّ مُتَقَدِّمَةٍ.” وَلِيدٌ تَرَدَّدَ بِسَبَبِ التِّكْلِفَةِ، لَكَنَّ رَجُلًا مَسِنًّا قَاطَعَهُمْ: “كُنَّا نُدِيرُ الْمِيَاهَ بِحِكْمَةٍ. لِمَاذَا لَا نَطَبِّقُ نِظَامًا مُمَاثِلًا مَعَ التِّكْنُولُوجِيَا؟” كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِهَنْدَسًا قَدِيمًا فِي الْمَجَالِ الزِّرَاعِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ خِبْرَةٌ كَبِيرَةٌ.
الْفَرِيقُ اسْتَلْهَمَ مِنَ الْفِكْرَةِ، وَبَدَأَ يَعْمَلُ عَلَى نِظَامٍ يُدِيرُ الْمِيَاهَ بِكُفَاءَةٍ. بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَمَلِ الشَّاقِ، نَجَحُوا فِي تَقْلِيلِ الْخَسَائِرِ، وَبَدَأَتِ الْأَسْهُمُ تَرْتَفِعُ تَدْرِيجِيًّا.
فِي مُؤْتَمَرٍ صَحَفِيٍّ، أَعْلَنَ وَلِيدٌ عَنْ خُطَطِهِمْ لِاسْتِثْمَارٍ فِي الزِّرَاعَةِ الْمُسْتَدَامَةِ. لَيْلَى أَكَّدَتْ عَلَى أَهَمِّيَّةِ التِّكْنُولُوجِيَا فِي تَحْقِيقِ الْاسْتِدَامَةِ. النَّاسُ بَدَأَتْ تَشُوفُ نَتَائِجَ التَّغْيِيرِ، وَالْأَسْهُمُ اسْتَقَرَّتْ. الْفَرِيقُ احْتَفَلَ بِالنَّجَاحِ، وَلَكَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ التَّحَدِّيَ الْحَقِيقِيَّ كَانَ قَدْ بَدَأَ.
______
بقلمى/ عادل عطيه سعده
جمهورية مصر العربية
نَحْوَ مُسْتَقْبَلٍ مُسْتَدَامٍ

