وفاة راوي الحديث أبو هريرة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التاريخية أن أبا هريرة رضي الله عنه هو من صلى على السيده عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها في رمضان سنة ثماني وخمسين من الهجرة، وعلى السيدة أم سلمة هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله عنها، وكان ذلك في شهر شوال سنة تسع وخمسين من الهجرة، ثم توفي بعد ذلك في نفس السنة، وكانت وفاة الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه في وادي العقيق، وحمل بعدها إلى المدينة، حيث صلى عليه الوليد بن عتبة أمير المدينة المنورة وقتئذ بعد صلاة العصر، وشيعه عبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري، ودُفن بالبقيع، وقد أوصى أبو هريرة رضي الله عنه حين حضره الموت، فقال إذا مت فلا تنوحوا عليّ، لا تضربوا عليّ فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمرة.
وأسرعوا بي، كما كانت له قبل وفاته دارا في ذي الحليفة، تصدق بها على مواليه، وقد كتب الوليد بن عتبه إلى الخليفة معاوية بن أبي سفيان ينبأه بموت أبي هريرة، فكتب معاوية إليه يأمره بأن يحصي ورثة أبي هريرة، وأن يمنحهم عشرة آلاف درهم، وأن يُحسن جوارهم، ولقد برز من الصحابة الكرام أئمة وعلماء وفقهاء اهتمُوا بالعلم الشرعي اهتماما كبيرا فكانوا أعلم الناس بالدين والشرع، ومن أشهر فقهاء الصحابة الخلفاء الراشدون الأربعة، أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وقد اشتهر أيضا من الصحابة الفقهاء، وعبد الله بن مسعود وحبر الأمة عبد الله بن عباس وزيد بن ثابت والزبير بن العوام ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبي بن كعب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم.
ويروى أن أبا أيوب الأنصاري حدث انه كانت له عكة فيها تمر، وكانت تجيء الغيلان من الجن ومنه قول الصحابي، إذا تغولت الغيلان فعليكم بالأذان، وإذا تراءت الغيلان أمامكم وظهرت فعليكم بالأذان، لأن الأذان يطردها، وتأخذ منه، وفي الرواية أنها علمته آية الكرسي، وأنه لا يقربه شيطان، وأن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال “صدقك وهو كذوب” وكذلك قصة أبي بن كعب رضي الله عنه، والذى سيدور عنه هذا المقال، فقيل أن أباه كعبا أخبره أنه كان له جرين فيه تمر، والجرين هو البيدر الذي يجمع فيه الطعام، وكان يتعاهده، وكلما جاء يتعاهد هذا البيدر وجده قد نقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم، قال، فسلم فرد السلام، فقال، ما أنت جن أم إنس؟ قال جن، فقلت، ناولني يدك.
فإذا هي يد كلب وعليها شعر كلب، فقلت أهذا خلق الجن؟ قال لقد علمت الجن أن فيهم من هو أشد مني، فقلت ما يحملك على ما صنعت؟ قال، بلغني أنك تحب الصدقة فأحببت أن أصيب من طعامك، فقلت، ما الذي يحرزنا منكم؟ قال هذه الآية، آية الكرسي، فتركته ثم غديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته وقال صلى الله عليه وسلم ” صدق الخبيث ” رواه ابن حبان.
وفاة راوي الحديث أبو هريرة


