ينفون هؤلاء: كيف تهدم الكراهية والمحبة الضعيفة تقدم المجتمع
في عالم تتصارع فيه القلوب بين الحقد والمحبة، يظهر أثر الأفعال الفردية على بنية المجتمع. هذا المقال يكشف كيف يمكن لنقاء القلوب أن ينقذ وطننا ويعيد له مجده.
ينفون هؤلاء
الكاتب عايد حبيب جندي مدير مكتب سوهاج بجريدة
عندما أرى أشياء تغضبني، يحطمني القلق، وغريزتي الإنسانية تضعني أكتب ما أراه في محيطي الذي مليء بأوكار الإنسانية، ولتبس الأذية الآخر في المجتمعات المحيطة به. ويتلذذ مذاق الحقد ويُبله بالآخرين، ويضقن فن الشر ويتفلسفون في التحدث، يعاني بمرض توحد الكراهية.
ولستم بتحدثي عن شخص معين تربطني به مشكلة، بل هذا الرجل يمثل الكاسرين في محيطنا، ويفنّ مذاق الغل ويخرج مواهبه لضحية الآخرة، ويحطم كل من يقاسمه فشياً للخير. هل يُبنى المجتمع بهذا الشخص الذي في مخيلتي أنا؟ هل الأفعال التي فعلها هذا الرجل تأتي يوماً ما ونتجه لها، عندما تُنهب الحقوق من بعض الأشخاص الذين مطمعهم في الحياة ويهدرون حقوق البسطاء؟
ولو كل شخص يفعل هذا الفعل، يُبنى الوطن على الرمال، تأتي الأمواج وتحطم كل شيء، وينهار الوطن من أجل حرمان الإخلاص، وتُعدم طرقات الخير، وتَسود مثل أفعال هذا الرجل الذي في مخيلتي، ويهدم الوطن من ثرثرة هؤلاء الذين يطعنون في فعل الخير.
علينا أن نُنقي قلبنا لكي تسير مركب الوطن، ويظهر الوطن بخليقة جديدة، والتعايش من غير غلظة الحقد على الآخرين، وتُدعم المحبة. ويطعنون الحاقدون في فعل الخير عندما لم يجدوا وسيلة لهدم الوطن. فحنون كوننا في وطن، مثل الولدين، لم تربطنا أسماء وترخ على ورق، بل كائن فينا ونحن فيه؛ الذي بلا وطن لا كيان له، مثل الذي لم يكن له أب ولا أم، كل حفنة تراب فيه.
مع هذا المجتمع، تُبنى قصة الوطن على المحبة، وعندما تسود المحبة يظهر الوطن بالتقدم، ويُساوي البلدان المتقدمة في جميع المجالات. وعندما تأتي عاصفة على الوطن، يبقى ثابتاً على صخرة، متمركزاً على مجتمع لديه ثقافة عامة في جميع المجالات، ليس مثل هذا الرجل الذي في مخيلتي.
لم أكتب عن شخص معين، بل عن فئة قليلة في مجتمعنا المعاصر، محيط بنا، مع الثقافة والتحضر، ينفون هؤلاء في مجتمعنا.


