الرئيسيةمقالاتأخطر وأعظم الأمانات في المجتمع
مقالاتمنوعات

أخطر وأعظم الأمانات في المجتمع

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أن الأبناء عند الآباء هم أمانة من أخطر وأعظم الأمانات التي حملها الله تعالى للآباء والأمهات والله تعالى أمرنا في غير آية من كتابه بحفظ الأمانة وحذرنا من تضييعها فقال الله تعالى فى سورة النساء ” إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها” وأنت أيها الوالد مطالب أن تقي نفسك وزوجتك وأبنائك نار حر ها شديد وقعرها بعيد ومقامعها من حديد فيقول الله تعالى فى سورة التحريم ” يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة” وعن الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قال في الآية علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم، والمراد بالأهل على ما قيل وهو ما يشمل الزوجة والولد والعبد والأمة، واستدل بها على أنه يجب على الرجل تعلم ما يجب من الفرائض وتعليمه لهؤلاء، وأدخل بعضهم الأولاد في الأنفس لأن الولد بعض من أبيه، ولقد ضرب لنا سلفنا الصالح رضي الله عنهم أروع المثلة.

في الحرص على حسن الخاتمة ومدى خوفهم من سوء الخاتمة مع ما هم فيه من الزهد والورع والتقى، وفي الحديث يقول النبي صلي الله عليه وسلم ” رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم لعل الله يجمعكم معه في الجنة ” وقيل إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهله” وعن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله تعالى ” قوا أنفسكم وأهليكم نارا” قال اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار، وأوصوا أهليكم بتقوى الله، ومروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصية الله، وقال عتبة بن أبي سفيان لمؤدب ولده ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك فإن عيونهم معقودة بك فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت، وعلمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روّهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجهم من علم إلى غيره.

حتى يحكموه فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم” وكذلك فإن على الأسرة مسؤولية، فهناك مسؤولية الأسرة الإيمانية والدينية، وهى أن الأبناء أمانة عند والديهم، وهم الذين يتسببون في إيمانهم أوكفرهم فعن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من يولد يولد على هذه الفطرة فأبواه يهودانه أوينصرانه كما تنتجون الإبل فهل تجدون فيها جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيرا قال الله أعلم بما كانوا عاملين ” رواه البخاري، ولقد اهتمت الأسرة في الإسلام بتلقين مبادئ العقيدة للصغار، فعند الولادة يؤذن للصغير في أذنه اليمنى، ويقام في الأذن اليسرى، ويبدأ بالفتح عليه بكلمة التوحيد لا إله إلا الله، ومن الأمثلة على تربية الأولاد على مبدأ التوحيد حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال “يا معاذ” قلت لبيك وسعديك، ثم قال مثله ثلاثا.

“هل تدري ما حق الله على العباد”؟ قلت” لا قال “حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا” ثم سار ساعة فقال “يا معاذ” قلت لبيك وسعديك، قال “هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم ” وهناك أمثلة كثيرة يتبين من خلالها كيف كان النبى صلى الله عليه وسلم يغرس التوحيد ولوازمه في عقول وقلوب الناشئة، ويربيهم عليه، ويتعاهدهم به، وكذلك فهناك المسؤولية التعبدية، وهي تنشئة الأبناء على عبادة الله وحده وترك معاصيه فكم راينا من شباب هائع حبله على غاربه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، ولا يعرف للمسجد طريقا يفطر مضان ويعصي الرحمن ويطيع الشيطان، فالواجب عليكم أيها الآباء أن تربوا أبنائكم على الطاعة فهي حصن الأمان فعن عمروبن شعيب عن أبيه عن جدّه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع” رواه أبوداود.

كذلك أن يعود الآباء أبنائهم على الصيام منذ الصغر حتى يتعودا على تلك الفريضة التي يضيعها كثير من الشباب وتأملوا في هدي الصحابة مع أبنائهم، فعن الربيع بنت معوذ قالت أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غدة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليهم، قالت فكنا نصومه بعد ونصوّم صبياننا، ونجعل اللعبة من العهن أى من الصوف المصبوغ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار” رواه البخاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *