بقلم محمد الدكروري
تتجلى في سيرة الصحابية الجليلة السيدة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها وأرضاها أسمى قيم التضحية والثبات على العقيدة والدين بعدما ضربت نموذجاً فريداً للمرأة المهاجرة التي لم يزعزع ألم الفراق بينها وبين وطنها وعائلها عقيدتها الراسخة وتوحيدها الخالص لتظل متمسكة بإسلامها في بلاد الحبشة رغم تخلي زوجها عن دينه لتنال مكافأة إلهية كبرى بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقيبها بأم المؤمنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنأى عن أحوال أصحابه المهاجرين حيث تفقد رعيته بمسؤولية القائد العظيم وتابعت عين النبوة ما لاقته السيدة أم حبيبة من مصاعب ومتاعب بالحبشة فكانت مواساته الكريمة بأن أرسل لخطبتها عبر رسول النجاشي ملك الحبشة وهي الرؤيا الإعذارية التي رأتها في منامها وتحققت فور انقضاء عدتها لتؤكد أن ما يدخره الله للصابرين هو خير وأبقى بعدما وكلت خالد بن سعيد بن العاص لعقد نكاحها المبارك وينتسب هذا البيت الأموي العريق إلى صخر بن حرب بن أمية حيث نشأ فيه أيضاً أخوها أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما والذي ولد بمكة قبل البعثة النبوية وتعلم الكتابة والحساب وأسلم في عمرة القضاء قبل أن يعلن إسلامه رسمياً يوم فتح مكة ليصبح لاحقاً كاتب الوحي وأحد القادة البارزين في الفتوحات الإسلامية بالشام إبان خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وتولى معاوية بن أبي سفيان حكم الديار الشامية وتأسيس الدولة الأموية متخذاً من دمشق عاصمة لها بعد عام الجماعة سنة 41 هجرية إثر تنازل الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة وفق عهد وميثاق حقن دماء المسلمين ليدشن حقبة تاريخية وسياسية وإدارية جديدة في مسيرة الحضارة الإسلامية تبرهن على عبقرية القيادة وحنكة الإدارة العسكرية والسياسية
أعاد صياغتها رقمياً وهندسها لـ (SEO) محمد سعيد الحداد راجعت النص لغوياً وتحريرياً عهود حسن البيومي صادرة عن غرفة الديسك المركزي لجريدة موطني الإخبارية

