بقلم محمد الدكروري
شهدت مصر دخول المذهب الحنفي بصورة رسمية مع تولي القاضي إسماعيل بن اليسع الكوفي منصب القضاء في عهد الخليفة العباسي المهدي سنة 146 هـ ليصبح أول قاض حنفي في مصر وأول من أدخل المذهب الحنفي إلى البلاد وتشير المصادر التاريخية إلى أن إسماعيل بن اليسع كان من القضاة المشهود لهم بالكفاءة إلا أن بعض أحكامه وفي مقدمتها القول بإبطال الأحباس أثارت اعتراض عدد من أهل مصر الذين رأوا أنها تخالف ما اعتادوا عليه من أحكام الأمر الذي أدى إلى عزله بعد فترة من توليه القضاء ورغم ذلك بدأ المذهب الحنفي ينتشر تدريجيا في مصر خلال العصر العباسي ولم يكن القضاء مقصورا على مذهب بعينه إذ تعاقب على منصب القضاء قضاة من المذاهب الحنفي والمالكي والشافعي بحسب توجهات الدولة في ذلك الوقت ومع قيام الدولة الفاطمية ظهر المذهب الإسماعيلي وسيطر على القضاء والإدارة بينما ظل أتباع المذاهب السنية يمارسون عباداتهم دون منع وعندما تولى الأيوبيون الحكم أنهوا النفوذ الفاطمي وأعادوا الاعتبار للمذاهب السنية وأنشأوا المدارس الفقهية لدعمها كما ساهم السلطان نور الدين محمود في نشر المذهب الحنفي في بلاد الشام وهو ما انعكس لاحقا على مصر مع قدوم عدد من فقهاء الحنفية إليها واهتم السلطان صلاح الدين الأيوبي بإنشاء المدرسة اليوسفية بالقاهرة لتكون مركزا لتدريس الفقه الحنفي ثم شهدت الدولة الأيوبية تطورا جديدا عندما خصص السلطان الصالح نجم الدين أيوب في المدرسة الصالحية دروسا للمذاهب الأربعة في مكان واحد وهو نظام انتشر بعد ذلك في العصرين المملوكي والعثماني ومع دخول العثمانيين إلى مصر أصبح المذهب الحنفي المذهب الرسمي للقضاء والإدارة واقتصر منصب القضاء على فقهائه باعتباره مذهب الدولة وهو ما عزز مكانته بين العلماء وطلاب القضاء رغم استمرار انتشار المذهبين المالكي والشافعي بين عامة المصريين خاصة في الريف بينما ظل الحضور الأكبر للمذهب الحنفي داخل المدن ومؤسسات الدولة
تحرير وصياغة صحفية محمد سعيد الحداد مدير الديسك المركزي جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية مراجعة عهود حسن البيومي

