أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
يا عباد الله عليكم بمحبة نبيكم وحبيبكم محمد صلي الله عليه وسلم، وكيف لا نحب رسول الله ؟ وهو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول شافع وأول مشفع، وأول من يستفتح باب الجنة، وله المقام المحمود والحوض المورود، وهو المذكور في التوراة والإنجيل وصاحب الغرّة والتحجيل، والمؤيد بجبريل ،وهو أكثر الأنبياء واردا، وقد شرح الله له صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره، وهو وأمته أول من يجوز الصراط وله الوسيلة وهي أعلى درجة في الجنة وكيف لا نحبك يا رسول الله؟ وأنت القائل أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم على ربي ولا فخر، وأنت القائل “إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين، وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم، غير فخر” وأنت القائل أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي” فهنيئا للعيون المؤمنة التي رأت وجهك البهي.
وهنيئا للآذان المؤمنة التي سمعت حديثك الندي وصوتك الشجي وهنيئا ثم هنيئا لمن شم عبق رائحتك وريحك الزكي، ولقد ذكر لنا أصحاب السنن وأهل السيرة جانبا كبيرا من حياته صلي الله عليه وسلم مع زوجاته، وطريقة تعامله معهن، ولما سئلت زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه في بيته ومع زوجاته، فأجابت بقولها “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألين الناس، وأكرم الناس، كان رجلا من رجالكم، إلا انه كان ضحاكا بساما، وكان يكون في مهنة أهله، يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويخدم نفسه، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة” فهو صلى الله عليه وسلم ألين الناس وأكرمهم وخاصة مع زوجاته رغم كثرة مشاغله فهو صلي الله عليه وسلم قائد الأُمة ونبيها، وكان يقوم بخدمتهم ومهنتهم، وهو الأمر الذي يوطد العلاقة بين الأزواج، ويزرع المودة والألفة، ويديم الحياة الزوجية بينهما، ومما يؤكد لطفه صلي الله عليه وسلم في تعامله معهن.
أنه ذات يوم كان جالسا مع زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها ودخل عليهم خادم زوجته الأخرى زينب بنت جحش رضي الله عنها ومعه طعام للنبي صلي الله عليه وسلم، فتحركت الغيرة في قلب أم المؤمنين عائشة، وأخذت الطعام وكسرت صفحة الطعام وتناثر على الأرض، فقام النبي صلي الله عليه وسلم بجمع الطعام، وهو يقول غارت أمكم، فلم يوبخها، بل راعى نفسيتها، فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله، أما بعد لقد حرص الإسلام من خلال تعاليمه ومبادئه أن يحمي أفراده من بواعث الفتنة وأسبابها، فنهى النساء عن مظاهر التبرّج والزينة، ومنع من الاختلاط والخلوة المحرمة، ورتب الوعيد الشديد على من خرجت من بيتها متعطرة حتى ولو كانت ذاهبة إلى المسجد، وبهذا الموقف الحازم والصارم، يمكن للمجتمع المسلم، أن يعيش في ظل من العلاقات الطاهرة، والقائمة على أساس من التقوى والصلاح، والمراقبة الذاتية.
وإن كثيرا ما يحاول بعض أنصار الإلحاد صبغة الفكر الإلحادي بصبغة العلمية، ويتبنون بعض النظريات التي يرون أنها ستساعدهم على تأكيد مخالفة التصورات والأخلاقيات الدينية للحقائق العلمية، وفي هذا الصدد يتم تمويل دراسات وأبحاث موجهة ضد الدين والأخلاق، ولقد كان من التصورات الوهمية التي أفرزتها مثل تلك النظريات أن الإنسان الأول كان جاهلا إلى درجة تجعله قريبا من الحيوان، وكان في شكله عاريا وذا سلوك متوحش، وإذا كنا لا نجد لمثل هذه التصورات عن أصل الأنواع والسلوكيات البشرية مستندات علمية رصينة، فإننا نجد القرآن الكريم يخطئها ويعتبرها ظنونا لا برهان عليها، فقال الله سبحانه وتعالى مبينا أن نظريات الإنسان الملحد المتعلقة بالخلق وأصل الخليقة لا تستند إلى معطيات موضوعية فكما جاء فى سورة الكهف ” ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا”
وقال الله سبحانه وتعالى مبينا افتقادهم إلى العلم واتباعهم للظنون والأوهام كما جاء فى سورة الجاثية ” وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون” كما قال الله سبحانه وتعالى مبينا أن الإنسان الأول كان متعلما وواعيا معلما كما جاء فى سورة البقرة ” وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم”

