إتباع خطوات الشيطان والسير وراء طريقه
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إعلموا يا عباد الله أنه عند إقدام الزاني على الزنا وعند قيامه به في هذه الحالة قد ارتفع الإيمان فوق رأسه فهو بلا إيمان، ففي هذه الحالة انتفى الإيمان من قلبه وجوارحه حتى يترك هذه المعصية عياذا بالله من ذلك، فكيف إذا جاء ملك الموت لتنفيذ أمر الله وقبض الأرواح والزناة والزواني في هذه الحالة التي تغضب جبار السموات والأرض كيف سيكون المصير ؟ كيف وقد خرج الإيمان وجاء الموت ؟ على أي حال كان هذا الزاني وهذه الزانية ؟ إنهما كانا على حال تغضب الله العزيز الجبار شديد العقاب فالله يمهل للظالم ولا يهمله وإذا أخذه لم يفلته بل يأخذه أخذ عزيز مقتدر، قال صلى الله عليه وسلم “إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ ” وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد” فهل هناك أقبح من أن يأتي رجل امرأة لا تحل له ؟ وهل هناك أفظع من أن يضع رجل نطفته في فرج حرام لا يحل له ؟
فكيف إذا داهم ملك الموت هؤلاء الزناة ؟ كيف سيكون الخلاص ؟ وأين المهرب والملتجأ ؟ وأين الناصرون ؟ وأين المنقذون ؟ وأين الآمرون بالزنا ؟ وأين شيطانهم الذي دفعهم لارتكاب تلك الفاحشة الشنيعة ؟ إن الشيطان الذي زين لهم القيام بالزنا وهون أمره في قلوبهم سيتخلى عنهم في ذلك الموقف العصيب الرهيب ومن ينفع إذا جاء الموت وغرغرت الروح وبلغت الحلقوم والله لن ينفع العاصي في تلك اللحظة أحد من الخلق أجمعين، ولقد حذرنا الله عز وجل من إتباع خطوات الشيطان والسير وراء طريقه فإن الشيطان يتكلم يوم القيامة ويرد علي العصاة والمجرمين ممن تبعوه، ويرد عليهم الشيطان في قول الله تعالى كما جاء في سورة الأنفال ” وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لاغالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى مالا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب”
ويقول جل وعلا كما جاء في سورة إبراهيم ” وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم” ماذا سيقول الزناة لهادم اللذات ؟ ومفرق الجماعات ؟ ماذا سيقولون لملك الموت ؟ أيقولون أمهلنا حتى نتوب إلى الله، أم يقولون انظرنا حتى نعاهد الله ألا نعود لمثل ذلك ؟ يقول الله جل شأنه في أمثال أولئك كما جاء في سورة المؤمنون “حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون” أتدري ما البرزخ ؟ إنه حياة القبر، وما أعده الله للزناة والزواني فيه من ألوان العذاب التي لا يعلمها إلا هو سبحانه، فيقول تعالى كما جاء في سورة الأنعام.
” وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لايفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين” وكما قال سبحانه وتعالي كما جاء في سورة المؤمنون ” قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، قال أخسئوا فيها ولا تكلمون” وإن هناك من العذاب مالا تطيقة الجبال الراسيات فضلا عن أن يطيقه إنسان اكتسى لحما وعظما، أما كان لهؤلاء أن يصبروا على طاعة الله، ويصبروا عن معاص الله عز وجل، ويعلموا أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه وقد أمروا بترك الزنا والإبتعاد عنه، وأوجد لهم نبيهم عليه الصلاة والسلام طريقا ومسلكا يتبعه من لايستطيع الباءة والقدرة على الزواج من البنين والبنات فبين نبي الرحمة والهدى معالم الدين الحنيف لكافة الأمة كيف لا ؟ وقد قال الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم.
كما جاء في سورة التوبة ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم” فهاهو النبي صلى الله عليه وسلم يبين الطريق الأمثل لمن لم يستطع الزواج والقدرة عليه بقوله عليه الصلاة والسلام ” يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” رواه البخاري، ثم ماذا بعد الموت ؟ وأين مصير الزناة والزواني ؟ فيقول تعالى كما جاء في سورة المؤمنون “ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون” والبرزخ كما قلنا هو حياة القبر، فماذا سيكون مصيرهم هناك، إنه تنور وهو الفرن، أسفله واسع وأعلاه ضيق يوضع فيه الزناة والزواني ويأتيهم العذاب والنار من تحتهم وهم يصرخون ويصيحون فمن ينصرهم في ذلك الموقف العسير؟ فلا إله إلا الله، ولاحول ولاقوة إلا بالله، فاللهم أجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
إتباع خطوات الشيطان والسير وراء طريقه

