إذا أردت أن تهدم حضارة.. فاهدم الأسرة والتعليم والقدوة
بقلم: أيمن بحر
رؤية الفنان القدير محمد صبحى فى أخطر ثلاثة أبواب لسقوط المجتمعات
فى كلمات تحمل الكثير من الدلالات حول حال المجتمع ومستقبل الأجيال، تحدث الفنان القدير محمد صبحى عن خطورة ضرب الأسس التي تقوم عليها الحضارات، مؤكدًا أن انهيار أى مجتمع لا يبدأ بالضرورة من هدم مبانيه أو مؤسساته، وإنما قد يبدأ من الداخل عندما تتعرض منظومة القيم والتربية والتعليم والقدوة للانهيار.
وتتمثل أخطر وسائل هدم الحضارات، وفق هذه الرؤية، في ثلاثة محاور رئيسية هي: هدم الأسرة وهدم التعليم وإسقاط القدوات والمرجعيات.
أولًا.. هدم الأسرة
فالأسرة هى المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معنى المسؤولية والانتماء والاحترام والرحمة والالتزام. وعندما تضعف الأسرة وتفقد دورها التربوى يصبح الأبناء أكثر عرضة للتيه وفقدان البوصلة الأخلاقية.
فالأسرة ليست مجرد أب وأم وأبناء يعيشون تحت سقف واحد، وإنما هي منظومة متكاملة من القيم والمبادئ التي تشكل شخصية الإنسان وتحدد نظرته إلى نفسه ومجتمعه ووطنه.
ثانيًا.. هدم التعليم
التعليم لا يعنى الحصول على شهادة فقط وإنما هو بناء للعقل وتكوين للوعى وصناعة للإنسان القادر على التفكير والتمييز وتحمل المسؤولية.
وعندما يتحول التعليم إلى مجرد حفظ للمعلومات دون بناء شخصية الطالب وتنمية قدرته على التفكير والإبداع، فإن المجتمع يخسر واحدة من أهم أدوات تقدمه.
ولهذا فإن إصلاح التعليم لا يجب أن يكون قضية مناهج وامتحانات فقط، بل قضية بناء إنسان يمتلك العلم والأخلاق والوعي والانتماء.
ثالثًا.. إسقاط القدوات والمرجعيات
أما الخطر الثالث فيتمثل في إسقاط القدوة من عيون الأجيال، والتشكيك في كل صاحب تجربة أو علم أو قيمة، حتى يصبح الشاب عاجزًا عن معرفة من يستحق أن يقتدي به.
فالمجتمع الذي يفقد قدوته يفقد جزءًا كبيرًا من قدرته على توجيه أجياله الجديدة، خصوصًا في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي مفتوحة أمام نماذج متعددة، بعضها لا يقدم للجيل الجديد سوى الشهرة السريعة والمظاهر والاستهلاك.
ومن هنا تأتي أهمية وجود القدوة الحقيقية داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، فالطفل والشاب يحتاجان إلى نماذج حقيقية يرون فيها النجاح المرتبط بالأخلاق والعمل والعلم والوطنية.
الحضارة تبدأ من الإنسان
إن بناء الحضارات لا يبدأ من الخرسانة والمشروعات فقط، وإنما يبدأ من بناء الإنسان. وإذا أردنا أن نحافظ على مجتمع قوي ومتوازن، فعلينا أن نحافظ على الأسرة، ونطور التعليم، ونحترم أصحاب العلم والخبرة، ونقدم للأجيال قدوات حقيقية تستحق الاحترام.
وفي النهاية، فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي أمة ليس فقط ضعف اقتصادها أو مؤسساتها، وإنما فقدان الإنسان لثقته في أسرته وتعليمه وقدوته وقيمه.
فإذا صلحت الأسرة، ونهض التعليم، وحُفظت مكانة القدوة والمرجعية، أصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية هويته وبناء مستقبله.

