إعترافات مجتمع يدفن نفسه حياً.
حين يموت الضمير
كتبت : نعمة حسن
حين يموت الضمير…
الضمير لا يموت فجأة.
لا تصحو ذات يوم فتجده غائبًا.
بل تقتله أنت… جرعة بعد جرعة.
أول مرة حين سكتَّ عن خطأ صغير.
ثاني مرة حين برّرت ظلمًا واضحًا.
ثالث مرة حين ضحكت على باطل… لتتجنب المواجهة.
ثم اعتدت.
ثم بردت.
ثم… اختفى الصوت داخلك.
الجريمة التي نرتكبها كل يوم
نحن لا نقتل بعضنا بالسلاح…
بل باللامبالاة.
نرى إنسانًا يُكسر… ونمر.
نرى حقًا يُسلب… ونسكت.
نرى كذبًا ينتصر… ونصمت.
ثم نعود إلى بيوتنا…
ونأكل… ونضحك… وننام.
كأن شيئًا لم يحدث.
لكن الحقيقة؟
شيء مات.
ليس هو…
بل أنت.
أخطر مرحلة: حين لا تشعر
الإنسان لا يصبح قاسيًا فجأة.
بل بالتعوّد.
تتعود رؤية الألم.
تتعود سماع الظلم.
تتعود تبرير الخطأ.
حتى يصل إلى أخطر نقطة:
أن ترى الجريمة… ولا يهتز قلبك.
هنا…
لا يعود الضمير مريضًا…
بل ميتًا.
المجتمع الذي يصفّق للباطل بهدوء
لم يعد الشر يحتاج قوة…
يكفيه صمتكم.
لم يعد الظلم يحتاج سلاحًا…
يكفيه خوفكم.
لم يعد الكذب يحتاج ذكاءً…
يكفيه سكوتكم.
أنتم لا تقفون مع الباطل…
لكنكم تتركونه ينتصر.
وهذا أسوأ.
لحظة الحقيقة القاسية
لن أسألك: هل أنت طيب؟
بل اسأل نفسك:
كم مرة رأيت ظلمًا وابتلعت صوتك؟
كم مرة خفت من كلمة حق؟
كم مرة اخترت الراحة… بدل الصواب؟
لا تكذب.
لأن كل مرة فعلت…
كنت تطفئ شمعة داخلك.
حتى أظلمت تمامًا.
الوهم الكبير
تظن أنك آمن… لأنك صامت.
لكن الحقيقة؟
اليوم صمتَّ عن ظلم غيرك…
غدًا لن يتكلم أحد عن ظلمك.
المجتمع الذي يقتل ضميره…
يقتل العدالة… ثم يقتل نفسه.
الصورة المرعبة
تخيل مجتمعًا:
لا أحد يدافع.
لا أحد يعترض.
لا أحد يقول “لا”.
الجميع أحياء…
لكن بلا ضمير.
هذا ليس خيالًا…
هذا نحن… حين نصمت كثيرًا.
الرسالة الأخيرة
لا تكن بطلًا…
لكن لا تكن ميتًا من الداخل.
لا تغيّر العالم…
لكن لا تسمح أن يبرد قلبك.
لا ترفع صوتك دائمًا…
لكن لا تدفن الحق بصمتك.
لأن التاريخ لم يلعن
الظالمين فقط…
بل لعن أيضًا
الذين كانوا قادرين على الكلام… وسكتوا.
إعترافات مجتمع يدفن نفسه حياً.
حين يموت الضمير

