إياكم وخرق الصيام
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أن الغنى والفقر ابتلاء، وقد أكد الله تعالي ذلك في كتابه فقال ” فاما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه زقه فيقول ربي أهانن ” وكما قال تعالي ” ونبلونكم بالشر والخير فتنة ” وقال سيدنا سليمان لما أعطاه الله ما أعطاه من الملك والغنى ” قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ” فإذا ابتلاك الله فضيق عليك فاصبر وارض، وإذا أنعم الله عليك فاشكر وأد حق الله عليك في مالك، واعلموا أن السعادة ليست في المال فقط، إنما المال سبب ضمن مجموعة من الأسباب، فكم من غني يملك من المال ما لا يعد، والدنيا كلها في يديه، وهو من أشقى الناس، إما لبخله، فهو بخيل شحيح، فقير في صورة غني، يتمنى كل من حوله وفاته، وإما لمرضه، فهو ممنوع من أكل أكثر الأصناف، محروم من فعل كثير من الأشياء.
فلا تحسدن أحدا على رزق وهبه الله إياه، فإنك لا تدري ما منعه مقابل ذلك، ولقد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن شهر رمضان المبارك، ومما ينبغي الإستعداد به لشهر الصيام هو المحافظة على الصيام من أن ينقص أجره، فهذا أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه يحدثنا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال “والصوم جُنّه ما لم يخرقها” رواه أحمد والنسائي وغيرهما، وخرق الصيام يكون بارتكاب المعاصى، وقد قالت السيدة حفصة بنت سيرين رحمها الله، الصيام جُنة ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة، وروى طليق بن قيس أن أبا ذر الغفارى رضى الله عنه قال، إذا صمت فتحفظ ما استطعت، فكان طليق بن قيس رحمه الله إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلا لصلاة، وعن أبي المتوكل أن أبا هريرة رضى الله عنه وأصحابه كانوا إذا صاموا جلسوا في المسجد.
ورُوي عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال “ليس الصيام من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو والحلف” ورُوى عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه” إن الصيام ليس من الطعام والشراب، ولكن من الكذب والباطل واللغو” وقال ميمون بن مهران رحمه الله” أهون الصوم ترك الطعام والشراب” وقال مجاهد رحمه الله” خصلتان من حفظهما سلم له صومه، الغيبة والكذب” ويحدثنا أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لى، وأنا أجزى به، والصيام جُنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه” رواه البخارى ومسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “رُب قائم حظه من قيامه السهر ورُب صائم حظه من صيامه الجوع” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، وللصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك” واعلموا يرحمكم الله إن شهر رمضان هو شهر الجود والكرم، وشهر الفضل والإحسان، وشهر الإحساس بالفقراء والمساكين، وشهر الجسد الواحد والأمة الواحدة، وإن الجود والكرم من الصفات الحسنة التي حث عليها الإسلام، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
وكانت هذه الصفة التي فيه سببا في إسلام كثير من الناس وفي حسن إسلامهم، وكذلك كان صحابته ومن سار على نهجهم لعلمهم بأن الله يعوضهم خيرا مما تركوه، وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم الشح وجعله من الموبقات، وإذا فرقنا بين الجود والكرم، فإن الجود هو بذل المعروف لمن تعرف ولمن لا تعرف، وأما الكرم فلا يكون إلا في إقراء الضيوف، لذلك كان الجود أعظممن الكرم.
إياكم وخرق الصيام


